لمّا دعا داعي الهوى لبّيْتُهُ – لسان الدين الخطيب

لمّا دعا داعي الهوى لبّيْتُهُ … وحثَثْتُ رحْلي مُسْرعا وأتيْتُهُ

وحَجَجْتُ كعْبتهُ فما من منْسكٍ … إلا أقمْتُ شعارَهُ وقضَيْتُهُ

ولو أنني أنصفتُ حجّ لي الهوى … عيناي زمْزمُهُ وقلبي بيْتَه

من مُنْصِفي من جيرة ٍ لم يَرْحمُوا … دمْعاً على عَرَصاتِهم أجْرَيْتُه

راعوا فُؤادي بالصُّدودِ وما رَعَوْا … عهْداً لهم حافَظْتُهُ ورَعَيْتُه

طاوَعْتُ قلبي حين لجّ لَجاجُهُ … في حُبّهم ولو انتهى لنهَيْته

من ذا يُواسي في أسًى حالفْتُه … أم من يُعاني مِن جَوى ً عانَيْتُه

مهما زَجَرْتُ صبابتي حرَّضْتُها … وإذا كفَفْتُ تشوُّقي أغْريْتُه

يا من سُكوتي في هواهُ تفكُّرٌ … في شأنِهِ وإذا نَطَقْتُ عَنَيْتُه

يا من أموّهُ بالصِّفاتِ وبالحُلى … من أجْلِهِ وأغارُ إن سَمّيْتُه

يا روضة ً غرسَتْ لِحاظي وردَها … وسكبْتُ دمعي ديمة ً وسقيْتُه

فإذا جنيتُ بناظري من زَهْرها … كتب الهوى ذنباً عليَّ جَنيتُه

أدَّى إلي الطَّيفُ عنك رسالة ً … فقرأتُها ولو اسطتعتُ قريتهُ

ما كان ضرَّكَ لو أبحْتَ مقامَهُ … فبثثتُهُ شكواي أو ناجَيْتُه

قالت فِداكَ أبي فؤادُك في يدي … عانٍ ولو أنِّي أشاء فديتُه

طبُّ المسيحِ لديَّ منه مسحة ً … أيقيمٌ داء كلَّما داويتهُ

أهدى لمن يبغي الشِّفاء من الجوى … فيفيقُ مضناه ويحيا ميتُه

بيدي حياة ُ متيَّمي وحِمامُهُ … فلكم تلافيْتُ الذي أفنيتُه

أسألتَ يوماً يوسُفاً مولى الورى … شِيَمَ الندى والباسِ واستجْدَيْتَه

مَلِكٌ إذا بذلَ الحبا قال الحيا … أخشى الفضيحَة َ إن أنا جاريْتُه

أمر العُلا ونهى فقالت طاعة ٌ … ما شاء شِئْتُ وما أباه أبيْتُه

وسما انتماءً في ذؤابة ِ خزرجٍ … فزكت أرومتُهُ وقدِّسَ بيتُه

بيتٌ عمادُ علاهُ سعد عُبادة ٍ … وطنابُهُ الأنصار نِعْمَ البيتُ

مولاي قابل بالقبولِ وبالرِّضا … نظماً بدرِّ ثناك قد حلّيْتُه

رقَّتْ معانيه لديّ فلو جرى … سَحَراً نسيمُ الرَّوضِ لاسْتجفَيتُه

وعلى احتكامي في القَريضِ وإنني … يرويهِ عنِّي الدَّهرُ إن روَيْتُه

فلقد هممْتُ بأن أقوم بواجبٍ … من حقِّ مدحِكَ ثم ما وفَّيتُهُ