لقد فرحَ الواشون أن صرمتْ حبلي – جميل بثينة

لقد فرحَ الواشون أن صرمتْ حبلي … بُثينة ُ، أو أبدتْ لنا جانبَ البُخلِ

يقولون: مهلاً ، يا جميلُ ، وإنني … لأقسِمُ ما لي عن بُثينة َ من مَهلِ

أحِلماً؟ فقبلَ اليوم كان أوانُه، … أمَ اخشى ؟ فقبلَ اليوم أوعدتُ بالقتلِ

لقد أنكحوا جهلاً نبيهاً ظعينة ً، … لطيفة َ طيِّ الكَشحِ، ذاتَ شوًى خَدل

وكم قد رأينا ساعياً بنميمة ٍ … لأخرَ ، لم يعمدِ بكفٍ ولا رجلٍ

إذا ما تراجعنا الذي كان بيننا، … جرى الدمعُ من عينَي بُثينة َ بالكُحل

ولو تركتْ عقلي معي ما طلبتها، … ولكنْ طلابيها لما فات من عقلي

فيا ويحَ نفسي حسبُ نفسي الذي بها … ويا ويحَ أهلي ما أصيب به أهلي

وقالتْ لأترابٍ لها، لا زعانفٍ … قِصارٍ، ولا كُسّ الثنايا، ولا ثُعْل

إذا حَمِيَتْ شمسُ النهار، اتّقينها … بأكسية ِ الديباجِ ، والخزّ ذي الحملِ

تداعينَ، فاستعجمنَ مشياً بذي الغضا، … دبيبَ القطا الكُدريّ في الدمِثِ السّهل

إذا ارتعنَ، أو فزعنَ، قمنَ حوالها، … قِيامَ بناتِ الماءِ في جانبِ الضَّحل

أرانيّ لا ألقَى بُثينة َ مرة ً، … من الدهرِ، إلاّ خائفاً، أو على رَحْل

خليليّ، فيما عِشتما، هَلْ رَأيتُما … قتيلاً بكى ، من حبّ قاتلهِ، قبلي؟

أبيتُ، مع الهلاك، ضيفاً لأهلها، … وأهلي قريبٌ موسعونَ ، ذوو فضلِ

ألا أيّها البيت الذي حِيلَ دونه، … بنا أنت من بيتٍ، وأهلُكَ من أهلِ

بنا أنت من بيتٍ، وحولَك لذة ٌ، … وظِلُّكَ لو يُسطاعُ بالباردِ السّهل

ثلاثة ُ أبياتٍ: فبيتٌ أحبه، … وبيتان ليسا من هَوايَ ولا شَكلي

كِلانا بكى ، أو كاد يبكي صَبابَة ً … إلى إلفِه، واستعجلتْ عبرَة ً قبلي

أعاذلتي أكثرتِ، جهلاً، من العذلِ، … على غيرِ شيءٍ من مَلامي ومن عذلي

نأيتُ فلم يحدثْ ليَ النأيُ سلوة ً، … ولم ألفِ طولَ النأي عن خلة ٍ يسلي

ولستُ على بذلِ الصّفاءِ هَوِيتُها، … ولكن سَبتني بالدلالِ وبالبُخل

ألا لا أرى اثنَينِ أحسنَ شِيمَة ً، … على حدثان الدهر، مني، ومن جملِ

فإن وُجدَتْ نَعْلٌ بأرضٍ مَضِلّة ٍ، … من الأرضِ، يوماً، فاعلمي أنها نعلي

0