لقد طلبت بالذحل غير ذميمة – الفرزدق

لَقَدْ طَلَبَتْ بالذَّحلِ غَيرَ ذَمِيمَةٍ … إذا ذُمّ طُلاَّبُ الذُّحُولِ الأخاضِرُ

هُمُ جرّدوا الأسيافَ يَوْمَ ابنِ أخضرٍ … فَنَالُوا الّتي لا فَوْقَها نَالَ ثَائرُ

أقَادُوا بهِ أُسْداً لهَا في اقْتِحَامِهَا … عَلى الغَمرَاتِ في الحُرُوبِ بَصَائِرُ

وَلَمْ يعْتِمِ الإدرَاكُ منهُمْ بذَحلِهم … فَيَطْمَعَ فيهِمْ بَعْدَ ذلكَ غادِرُ

كفِعلِ كُلَيْبٍ يَوْمَ يدعو ابنُ أخضرٍ … وقد نَشِبَتْ فيهِ الرّماحُ الشّوَاجرُ

فَلَمْ يَأتِهِ مِنْهَا، وَبَينَ بُيُوتِهَا … أصِيبَ ضيَاعاً، يَوْمَ ذلك، نَاجِرُ

وَهُمْ حَضَرُوهُ غَائِبِينَ بنَصْرِهِمْ، … وَنَصرُ اللّئِيمِ غائِبٌ، وَهوَ حاضِرُ

وَهُمْ أسْلَمُوهُ فاكْتَسَوْا ثوْبَ لامةٍ … سَيَبْقَى لهمْ ما دامَ للزّيتِ عاصِرُ

فَما لكُلَيْبٍ في المَكارِمِ أوّلٌ، … ولا لكُلَيْبٍ في المَكارِمِ آخِرُ

ولا في كُلَيْبٍ إنْ عَرَتْهُمْ مُلِمّةٌ … كَرِيمٌ عَلى ماأحْدَثَ الدّهرُ صَابرُ