لعل خيالا منك يطرق مضجعي – لسان الدين الخطيب

لعل خيالا منك يطرق مضجعي … وإن ضل يهديه الأنين بموضع

تصدق به وابعثه في سنة الكرى … وما شئته من بعد ذلك فاصنع

وإن عاد فاسأله يجبك بما يرى … لعلك ترثي أو لعلك تقنع

وإلا فمن لي بأيسر نائل … بأن أشتكي وجدي إليك وتسمع

عرفت الهوى حلوا ومرا مذاقه … وما صادق في حبه مثل مدع

فما ذقت أدهى من مشاهدة النوى … وأعظم من بين الحبيب المودع

ولم أنس إذ عانقتها لوداعنا … فخالط در العقد جوهر أدمع

فتسمح باليمنى دموع جفونها … وتجعل يسرى فوق قلب مروع

وقالت دموعي واشتياقي وزفرتي … شهود على ما من غرامك أدع

فإن غبت غاب الأنس عني بأسره … ومالي من عيش إذا لم تكن مع

ولما سرت والليل قد مال وانقضى … وأعجلها ضوء الصباح الملمع

ولم تستطع رد السلام مخافة … أشارت بطرف العين ثم أومت بأصبع

فأي اصطبار لم تحلل عقوده … وأي فؤاد بعد لم يتصدع

رعى الله من يرعى العهود على السنوى … فلست تراه عن هواه بمقلع

ولكن دمعي لا يطيع لمن دعا … وكم بين عاص في الدموع وطيع

أحبة قلبي لا تظنوا بأنني … نسيت وأفنى البعد نيران أضلع

عليكم سلام الله ما هبت الصبا … وما لاح برق في أجارع لعلع