لا ذَنْبَ للطِّرْفِ في مَعْداهُ يوم كبا – عبدالجبار بن حمديس

لا ذَنْبَ للطِّرْفِ في مَعْداهُ يوم كبا … بالبحرِ والطّوْدِ والضّرْغامِ من حَسَنِ

والبدرِ إذ في يديه للنّدى سُحُبٌ … سواكبٌ عَشْرُها تنهلّ بالمِنَن

ونفسِ مَلْكٍ عظيم قدرُها، رجحتْ … بأنفسِ الخلقِ من قيسٍ ومن يمن

وكيف يحمل هذا كلَّهُ فَرَسٌ … لو أنَّه ما رَسَا من هضبتي حضن

لعلّهُ في سجودٍ يومَ كبوتِهِ … لديه لمّا علاه سيدُ الزمنِ

يا مُسدياُ من نداهُ كلّ مكرمة ٍ … ومجرياً في مداه شُزّبَ الحُصُن

كأنَّ رُمْحَكَ في تصريفه قَلمٌ … مجاولاً بطويل الذابل اليَزَن

تقتادُ جيشَكَ للهيجاءِ معتزِماً … والعزّ منك ونصر الله في قرن

وتلقطُ الرمحَ من أرضِ الوَغى بيدٍ … والطِّرْفُ يجري كلمح البرق في الحَزَنِ

ويلتقي طرفاهُ إن هَزَزْتهما … كأنما طرفاهُ منه في غصنِ

لمّا سلمتَ طَفِقنا في تضرّعنا … ندعُو لكَ الله في سرٍّ وفي عَلن

وأنتَ للخلقِ رأسٌ قد سلمت لهم … فليس يشكون من سُقمٍ على بدنِ