لئنْ قصَّرَ اليأسُ منكِ الأملْ؛ – ابن زيدون

لئنْ قصَّرَ اليأسُ منكِ الأملْ؛ … وَحَالَ تَجَنّيكِ دُونَ الحِيَلْ

وَنَاجاكِ، بالإفْكِ، فيّ الحَسُودُ، … فأعْطَيْتِهِ، جَهْرَة ً، مَا سَألْ

وراقكِ سحرُ العِدَا المفترَى ؛ … وَغَرّكِ زُورُهُمُ المُفْتَعَلْ

وأقْبَلتِهِمْ فيّ وجهَ القبولِ؛ … وقابلَهُمْ بشرُكِ المقْتَبَلْ

فإنّ ذمَامَ الهوَى ، لمْ أزَلْ … أبقّيهِ، حفظاً، كمَا لم أزَلْ

فديتُكِ، إنْ تعجَلِي بالجَفَا؛ … فَقَدْ يَهَبُ الرّيثَ بَعْضُ العَجَلْ

عَلامَ أطّبَتْكِ دَوَاعِي القِلَى ؟ … وَفِيمَ ثَنَتْكِ نَوَاهِي العَذَلْ؟

ألمْ ألزَمِ الصّبرَ كيْمَا أخفّ؟ … ألمْ أكثرِ الهجرَ كي لا أملّ؟

ألمْ أرضَ منْكِ بغيرِ الرّضَى ؛ … وأبدي السّرورَ بمَا لمْ أنلْ؟

ألَمْ أغتفِرْ موبقَاتِ الذّنُوبِ، … عَمْداً أتَيْتِ بِهَا أمْ زَلَلْ؟

ومَا ساءَ ظنِّيَ في أنْ يسيء، … بِيَ الفِعْلَ، حُسْنُكِ، حتى فَعَلْ

عَلَى حِينَ أصْبَحْتِ حَسْبَ الضّمِيرِ … ولمْ تبغِ منكِ الأماني بدَلْ

وَصَانَكِ، مِنّي، وَفيٌّ أبيٌّ … لعلْقِ العلاقة ِ أنْ يبتذَلْ

سَعَيْتِ لِتَكْدِيرِ عَهْدٍ صَفَا، … وحاولتِ نقصَ ودادٍ كملْ

فما عوفيَتْ مقتي مِنْ أذى ً؛ … ولا أعفيَتْ ثقتي منْ خجَلْ

ومهمَا هززْتُ إليكِ العتابَ، … ظاهَرْتِ بَيْنَ ضُرُوبِ العِلَلْ

كأنّكِ ناظرْتِ أهلَ الكلامِ، … وَأُوتِيتِ فَهْماً بعِلْمِ الجَدَلْ

وَلَوْ شِئْتِ رَاجَعْتِ حُرّ الفَعَالِ، … وعدتِ لتلْكَ السّجايَا الأولْ

فَلَمْ يَكُ حَظّي مِنْكِ الأخَسَّ؛ … وَلاَ عُدّ سَهْميَ فِيكِ الأقَلّ

عليكِ السّلامُ، سلامُ الوداعِ، … وداعِ هوى ً ماتَ قبْلَ الأجَلْ

وَمَا بِاخْتِيَارٍ تَسَلّيْتُ عَنْكِ، … ولكنّني: مكرهٌ لا بطلْ

ولَمْ يدرِ قلبيَ كيفَ النُّزُوعُ، … إلى أنْ رأى سيرة ً، فامتثلْ

وَلَيْتَ الذي قادَ، عَفْواً إلَيْكِ، … أبيَّ الهَوَى في عنانِ الغزلْ

يُحِيلُ عُذُوبَة َ ذَاكَ اللَّمَى ؛ … ويشْفي منَ السُّقْمِ تلكَ المُقَلْ