كُفي الدموع وإن كان الفراقُ غَدَاً – ابن الرومي

كُفي الدموع وإن كان الفراقُ غَدَاً … فرِحلتي لتعيشي عيشة ً رَغَدَا

قالتأترحلُ والمَشْتاة ُ قد حضرتْ … فقلتُ مِثلي في أمثالها انْجردَا

بُنيَّقد قعد الدهر الخؤون بنا … وليس مثليَ في أمثاله قَعَدا

قالتأَتَنتَجع العباس قلتُ لها … بل الطليقَ مُحيَّاً والجَوادَ بدَا

ذاك اسمُه وله معنى ً يخالِفُه … إلا إذا هو سيمَ الضَّيْم والضَّمدا

هناك سَمِّيهِ عباساً إذا حَميتْ … منه الحميَّا وكنِّيهِ إذا رَفدا

مازال للفضلِ بَذالا ككنيتهِ … لا يرحمُ المال حتى يَبلغَ النَّقدَا

وبالمعادين صَوَّالا يغادرهمْ … صَرعى وإن هو لاقى جَمعَهم وَحَدا

مما تراه لعافيهِ وشأنئهِ … يروحُ غيثاً ويغدوا تارة أسدا

كم من أناسٍ رَجَوا مَسْعَاته ركضوا … ثم انثنوا قد وَنَوا واستعبدوا الأمدا

قالتأليس الفتى القاشيّ قلتُ لها … بل الفتى الواضحُ المحمودُ منتقدا

قالتصَدَقتَ ولكن هذه سمة ٌ … مثل المعاذة ِ تَثْنِي عينَ من حسدا

معاذة الله ألقاها على رجلٍ … حفظاً له ودفاعاً عنه مُعتمدا

والله حلاَّه إياها ليحميهُ … عيناً تصيب وكفاً تعقد العُقدا

يامن غدا مالُه في الناس مُشتَركاً … ومن توحَّد بالمعروفِ وانفردا

ومن تحلى من الآداب أحسنها … فما يرى أحدٌ في ظَرفِهِ حدا

أشكو إليك خطوباً قد بَعلتُ بها … لم تترك سَبَداً عندي ولا لَبَدا

بيني وبينك أسبابٌ أَمُتُّ بها … لو رُمت إحصاءها لم أحصها عددا

وأنت أذكرتنيها حين أذهلني … دهرٌ أكابدُ منه صاحباً نَكِدا

وقد وَعدتَ بفكي من شدائده … وعداً فأنجزَ حرُّ القوم ما وعدا

إن لا يكن بيننا قُربى فآصرة ٌ … للدين يقطع فيها الوالدُ الولدا

مقالة ُ العدل والتوحيد تجمعنا … دون المضاهين من ثَنَّى ومن جحدا

وبين مستطرفي غيٍّ مُرافقة ٌ … تُرعى فكيف اللذان استطرفا رشدا

كن عند أخلاقك الزُّهر التي جُعلت … عليك موقوفة ً مقصورة ً أبدا

ماعذر معتزليٍّ مُوسعٍ مَنَعتْ … كفَّاهُ مُعتزليَّاً مُقتراً صفدا

أيزعمُ القدرَ المحتومَ ثبطه … إن قال ذاك فقد حلَّ الذي عقدا

أم ليس مستأهلاً جدواه صاحِبُهُ … أنَّى وما حاد عن قصدٍ ولا عَنَدا

أم ليس يُمكِنُه ما يرتضيه له … يكفي أخاً من أخٍ ميسورُ ما وجدا

لا عذرَ فيما يريني الرأيَ أعلمُهُ … للمرء مثلك أن لا يأتِيَ السدَدَا

قد كنت مضطلعاً بالصيف محتملاً … تلك السَّمومَ وطوراً ذلك الومدا

ولا وربِّك مالي بالشتاء يدٌ … وقد أتاني يسوق الصِّرَّ والجمدا

وخلف ظهري من لا يرتجي أحداً … سواك للدهر إلا الواحدَ الصمدا

جاء الشتاء ولم يُعْدِدْ أخوك له … يابن الأكارم إلا الشمس والرِّعَدَا

استغفر الله من حُوبٍ نطقتُ به … بل أنت لي عُدة ٌ تكفيني العُددا

فاعطف علينا وألبسنا معاً كَنفاً … من ريشك الوَحْف تنفي البؤس والصرداص إني أنا المرءُ إن نفَّلته نفلاً

فلست تعدمُ منه الشكرَ ما خلدا … وإن أثرتَ إلى تقليده عملاً

يُعْيي الرجال بلوتَ الحزمَ والجلدا … لا تحر من امرءاً ساق الرجاءُ به

وقد تسلّف من جيرانه الحسدا … وكنتَ قدماً يرى الراؤون كلُهُم

رجاء راجيك مالا حِيزَ مُنتقدا … ن

0