كم جارعٍ جُرعَ المكاره عالماً – ابن الرومي

كم جارعٍ جُرعَ المكاره عالماً … أنَّ المكارهَ يكتسين مَكارما

ياصاحباً رضي النذالة َ صاحباً … وغدا يُعِدُّ مؤاكيله أراقما

قد كان للجودِ المُبيَّن حاتمٌ … وأراك للبخل المُبين حاتما

أبغضتَ من طَعْمِ الطَّعامِ فريقُه … سم لديك فما تُجامِلُ طاعماً

أئنِ اصطبغتُ ولُقمتي معضُوضَة ٌ … أنشأتَ تَهْجوني بذلك ظالما

عيْبٌ لعمرك غير أنْ لم آتِه … عمداً فهبني هافياً لاجارما

ولأنت إذا راعيتَ كفَّ مُؤاكِلٍبعضُ النِّفارِ من البُصاق فربَّماًغُذِيَتْ به استُك باركاً أو قائماً ما زلتَ تُنْكَحُ في شبابك غانماًوالآن تُنْكَحُ في مشيبك غارماً … أوْلى بأن تُهْجَى وأكثرُ لائما

بعضُ النِّفارِ من البُصاق فربَّماً … غُذِيَتْ به استُك باركاً أو قائماً

ما زلتَ تُنْكَحُ في شبابك غانماً … والآن تُنْكَحُ في مشيبك غارماً

وكذا المُؤاجِرُ في الشبيبة ِ لا يني … أبداً له دبر يردُّ مظالما

رشفُوا المنّي من الفياشِ وحرَّموا … ريقَ الصديقِ مُؤكِلاً ومنادما

قبحَ الإله معاشراً لم يسلموارشفُوا المنّي من الفياشِ وحرَّمواريقَ الصديقِ مُؤكِلاً ومنادما بذيء … مما يعيبُهُم فعابوا السَّالما

اعلمْ ويأبى فرطُ جَهْلِكَ أنْ تُرَى … ما عِشْتَ إلا جاهلاً لاعالما

أن قد نزعتُ عن انبساطي نادماً … ولتنزعنَّ عن اعتدائك نادما

لوكان ريقي مثلَ ريقك قاتلاً … ألفيتني متنبهاً لانائماً

وخَشيتُ ربي أن أسُمَّ مُوَحّدِاً … ظُلْماً فأكْتَسِبَ العذاب الدائما

لكنّهُ ريقٌ وِثقتُ بِطُهْرِهِ … ثقة ً سهوتَ لها فثُرتَ مخاصماً

هلا لفيتُكَ عند أوَّلِ زلَّة ٍ … مِنِّي كريمَ العفْو أو مُتكارما

لكنْ أبى كرمَ اللِّئامِ مُدَبِّرٌ … منع الخوافي أن تكونَ قوادما

فاسفُلْ سفالك ماحييتَ فلم تَكُنْ … لتكونَ أعقابُ الرجالِ جماجما