قُلْ للدّيارِ: سَقى أطْلالَكِ المَطَرُ، – جرير

قُلْ للدّيارِ: سَقى أطْلالَكِ المَطَرُ، … قد هجتِ شوقاً فماذا ترجعُ الذكرُ

أُسقِيتِ مُحتَفِلاً يَستَنُّ وَابِلُهُ؛ … أوْ هاطِلاً مُرْثَعِنّاً صَوْبُهُ دِرَرُ

إذِ الزمان زمانٌ لا يقاربهُ … هذا الزمانُ وإذْ في وحشهِ غررُ

إنّ الفؤادَ معَ الظعنِ التي بكرتْ … منْ ذي طلوحٍ وحالتْ دونها البصرَ

قالوا: لعَلّكَ مَخزُونٌ فَقلتُ لهم: … خَلّوا المَلامَة َ لا شَكوَى وَلا عِذَرُ

إنّ الخَليطَ أجَدّ البَينَ يَوْمَ غَدَوا … منْ دارة ِ الجأبِ إذْ أحد اجهمْ زمرُ

لمّا تَرَفّعَ مِنْ هَيجِ الجَنُوبِ لَهُمْ … ردوا الجمالَ لاصعادٍ وما انحدروا

مِنْ كُلّ أصْهَبَ أسرَى في عَقيقَتِهِ … نَسقٌ من الرّوْضِ حتى طُيّر الوَبَرُ

بزلٌ كأنَّ الكحيلَ الصرفَ ضرجها … حَيثُ المَناكبُ يَلقى رَجعَها القَصَرُ

أبصرنَ أنَّ ظهورَ الأرضِ هائجة ٌ … و قلصَ الرطبُ إلاّ أنْ يرى سرر

هلْ تبصرانِ حمولَ الحيَّ إذْ رفعتْ … حيُّ بغَيرِ عَباءِ المَوْصِلِ اختَدَرُوا

قالوا نرى الآلَ يَزْهى الدَّوْمَ أو ظُعُنا؛ … يا بعدَ منظرهمْ ذاكَ الذي نظروا

ماذا يهيجكَ منْ دارٍ ومنزلة ٍ … أمْ بكاؤكَ إذْ جيرانكَ ابتكروا

نَادى المُنادي ببَينِ الحَيّ فابتَكَرُوا … مِنّا بُكُوراً فَما ارْتابُوا وَما انتظرُوا

حاذرتُ بينهمُ بالأمسِ إذْ بكروا … منا وما ينفعُ الاشفاقُ والحذرُ

كمْ دونهمْ منْ ذرى تيهٍ مخفقة ٍ … يكادُ ينشقُّ عنْ مجهولها البصرُ

إنّا بِطِخْفَة َ أوْ أيّامِ ذي نَجَبٍ، … نغمَ الفوارسُ لما التفتِ العذر

لمْ يخزأولَ يربوعِ فوارسهمْ … وَلا يُقالُ لهُمْ: كَلاّ، إذا افتَخرُوا

سائلْ تميماً عنْ فوارسنا … حينَ التقى بايادِ القلة ِ الكدر

لولا فوارسُ يربوعٍ بذي نجبٍ … ضَاقَ الطّرِيقُ وَعَيَّ الوِرْدُ وَالصَّدَرُ

إنْ طاردوا الخيلَ لمْ يشووا فوارسها … أوْ واقفوا عانقوا الأبطالَ فاهتصروا

نحنُ اجتنبنا حياضَ المجدِ مترعة ً … منْ حومة ٍ لمْ يخالطْ صفوها كدرُ

إنّا وَأُمِّكَ مَا تُرْجَى ظُلامَتُنَا … عندَ الحفاظِ وما في عظمنا خورُ

تَلقَى تَمِيماً إذا خاضَت قُرُومُهُمُ … سَائِلْ تَميماً وَبَكْراً عَنْ فَوَارِسِنا

هَلْ تَعرِفُونَ بذي بَهدَى فَوَارِسَنا … يَوْمَ الهُذَيْلِ بأيدي القَوْمِ مُقتَسَرُ

الضّاربِينَ، إذا ما الخَيلُ ضَرّجَهَا … وقعُ القنا والتقى منْ فوقها الغبرُ

إنَّ الهذيلَ بذى بهدى تداركهُ … لَيْثٌ إذا شَدّ منْ نَجداتِهِ الظَّفَرُ

أرجو لتغلبِ إذْ غبتْ أمورهمُ … ألاّ يُبارَكَ في الأمرِ الذي ائتَمَرُوا

خابَتْ بَنُو تَغْلِبٍ إذ ضَلّ فارِطُهم … حوضَ المكارمِ إنَّ المجدَ مبتدر

الظاعنونَ على العمياءِ إنْ ظعنوا … و السائلونَ بظهرِ الغيبِ ما الخبر

وَمَا رَضِيتُمْ لأجْسادٍ تُحَرّقُهُمْ … في النارِ إذْ حرقتْ أرواحهمْ سقر

ألآكلونَ خبيثَ الزادِ وحدهمُ … و النازلونَ إذا واراهمُ الخمر

يَحْمي الذينَ ببَطحاوَيْ مِنى ً حسبي، … تلكَ الوجوهُ التي يسقى بها المطرْ

أعطوا خزيمة ً والأنصارَ حكمهمُ … و اللهُ عززَ بالأنصارِ منْ نصروا

إني رأيتكمُ والحقُّ مغضبة ٌ … تَخزَوْنَ أنْ يُذكرَ الجحّافُ أوْ زُفَرُ

قَوْماً يَرُدّنَ سَرْحَ القَوْمِ عَادِيَة ً … شُعثَ النّواصِي إذا ما يُطرَدُ العَكَرُ

إنّ الأخَيْطِلَ خِنْزِيرٌ أطَافَ بِهِ … إحدى الدوَاهي التي تُخشَى وَتُنتَظرُ

قادوا اليكمْ صدورَ الخيلِ معلمة ً … تَغشَى الطّعانَ وَفي أعطافِها زَوَرُ

كانَتْ وَقائعُ قُلْنَا: لَنْ تُرَى أبَداً … مِنْ تَغْلِبٍ بَعْدَها عَينٌ وَلا أثَرُ

حَتى سَمِعْتُ بخِنْزيرٍ ضَغَا جَزَعاً … منهمْ فقلتُ: أرَى الأموَاتَ قد نُشرُوا

أحياؤهمْ شرُّ أحياء وألأمهُ … وَالأرْضُ تَلفظُ مَوْتاهُمْ إذا قُبِروا

رِجْسٌ يكونُ، إذا صَلَّوا، أذانُهُمُ … قرعُ النواقيسِ لا يدرونَ ما السورُ

فَما مَنَعتُمْ غَداة َ البِشْرِ نسوَتكُمْ … و لاصبرتمْ لقيسٍ مثلَ ما صبروا

أسلتمُ كلَّ مجتابٍ عباءتهُ … و كلَّ مخضرة ِ القربينِ تبتقر

هلاّ سكَنتمْ فيُخفي بَعضَ سَوْأتِكمْ … إذْ لا يغيرُ في قتلاكمُ غير

يا ابنَ الخَبيثَة ِ رِيحاً مَنْ عَدَلْتَ بِنَا … أمْ منْ جعلتَ إلى قيسٍ إذا ذخروا

قيسُ وخندفُ أهلُ المجدِ قبلكمْ … لَستُمْ إلَيهِمْ وَلا أنتمْ لهمْ خَطَرُ

موتوا منَ الغيظِ غماً في جزيرتكمْ … لمْ يقطعوا بطنَ دونهُ مضرُ

ما عدَّ قومٌ وإنْ عزوا وإنْ كرموا … إلاَّ افتخرنا بحقٍّ فوقَ ما افتخروا

نَرْضَى عَنِ الله أنّ النّاسَ قد علموا … أنْ لَنْ يُفاخِرَنا مِنْ خَلقِهِ بَشَرُ

وَمَا لتَغْلِبَ إنْ عَدّتْ مَساعِيَهَا … نجمٌ يضيءُ ولا شمسٌ ولا قمرُ

كانتْ بنو تغلبٍ لا يعلُ جدهمُ … كالمهلكينَ بذي الأحقافِ إذ دمروا

صبتْ عليهمْ عقينٌ ما تنظرهمْ … حَتى أصَابَهُمُ بِالحَاصِبِ القَدَرُ

تهجونَ قيساً وقد جذوا دوابركمْ … حتى أعَزّ حَصَاكَ الأوْسُ وَالنَّمِرُ

إني نفيتكَ عنْ نجدٍ فما لكمْ … نَجْدٌ وَمَا لكَ مَنْ غَوْرِيّهِ حَجَرُ

تَلقى الأُخَيطِلَ في رَكبٍ مَطارِفُهمْ … برْقُ العَبَاء وَما حَجّوا وَما اعتَمَرُوا

الضّاحِكِينَ إلى الخِنْزِيرِ شَهْوَتَهُ، … يا قبحتْ تلكَ أفواهاً إذا اكتشروا

و المقرعينَ على الخنزيرِ ميسرهمْ … بئسَ الجزور وبئسَ القومُ إذ يسروا

وَالتّغْلِبيُّ لَئيمٌ، حِينَ تَجْهَرُهُ؛ … وَالتّغْلِبيُّ لَئِيمٌ حِينَ يُختَبَرُ

وَالتّغْلِبيُّ، إذا تَمّتْ مُرُوءتُهُ، … عَبدٌ يَسوقُ رِكابَ القوْمِ مُؤتَجَرُ

نسوانُ تغلبَ لا حلمٌ ولا حسبٌ … و لا جمالٌ ولا دينٌ ولا خفرُ

مَا كانَ يَرْضى َ رَسُولُ الله دِينَهُمُ … و الطيبانِ أبو بكرٍ ولا عمرُ

جاء الرّسُولُ بِدِينِ الحَقّ فانتكَثوا، … وَهَلْ يَضِيرُ رَسُولَ الله أنْ كفَرُوا

يا خزرَ تغلبِ إنَّ اللؤمَ حالفكمْ … ما دامَ في ماردينَ الزيتُ يعتصر

تسربلوا اللؤمَ خلقاً منْ جلودهمُ … ثُمّ ارْتَدَوْا بثِيابِ اللّؤمَ وَاتّزَرُوا

الشّاتمِينَ بَني بَكْرٍ إذا بَطِنُوا، … وَالجانحِينَ إلى بَكْرٍ إذا افتَقَرُوا