قَامَ بالنَّفسِ في هَوَى قمرٍ – كشاجم

قَامَ بالنَّفسِ في هَوَى قمرٍ … وَباعَ وَصْلَ البدورِ بالْبدَرِ

وافتضَّ أبكارَ لهوِهِ طرباً … بينَ عشايَا المدامِ والبكرِ

لا يومَ كاليومِ أَبرَزْتهُ لنا … رياضُهُ في مشهَّرِ الحَبَرِ

يومٌ بَهيمُ الزَّمانِ يخطرُ من … جمالِهِ في الحجولِ والغرَرِ

مسرَّة ٌ كلَّها بِلا خَشيِنٍ … ولذَّة ٌ صَفْوُهَا بلا كَدَرِ

قد ضُرِبَتْ خيمة ُ الغَمَامِ لنا … وعرَّش جيشُ النّسيمِ بالمطَرِ

وعندنا عاتِقان حمراءُ كالشَّمـ … ـسِ وأُخرى صفراءُ كَالقَمَرِ

بكرانِ هذي تعابُ بالكِبَرِ الـ … ـبادي وهذي تُعَابُ بالصغَرِ

مدامة ٌ كأَنَّ مِنْ تَقَادُمِهَا … عاصرُهَا آدمٌ أبو البشَرِ

وبنتُ خِدْرٍ تُريكَ صورَتُهَا … بدرَ الدّجَا في ردائِها العَطِرِ

حَنَّتْ على عودِها وقد بُزِلَتْ … ندامُنَا جمرة ً بلا شَرَرِ

يَسْعَى علينا بهَا الوصائفُ قلّد … نَ مجوناً قلائِدَ الزهَرِ

قرطُقُ منطقٍ إذا جُليِنَ لنا … معقرباتُ الأَصداغِ والطّرَرِ

يَا تارِكاً طِيبَ يومِهِ لِغَدٍ … تبيعُ عينَ السّرورِ بالأثَرِ

إنْ وَتَرَتْ قلبَكَ الهمومُ فما … مثلُ انتصارٍ بالنّايِ والوَتَرِ

وشادنٍ حبرَتْ لواحظُهُ … لحاظَ عينِ الغزالِ بالحَوَرِ

أجبرتُ في حبّهِ لأَعذِرَهْ … فإنْ جفاني احتججتُ بالقدرِ

سألتهُ زَورَة ً فجادَ بها … وكلُّ هذا بألسُنِ النَّظَرِ

فَنِلْتُ سُؤْلي من رَشْفِ ريقتِهِ … ومُنيتِي من مآربٍ أُخَرِ