قلدت من نصر الإله حساما – لسان الدين الخطيب

قلدت من نصر الإله حساما … حاط العباد ومهد الأياما

فإذا تنبه حادث نبهته … وتركت أجفان الأنام نياما

وذعرت أسد الغاب في أجماتها … لما هززت من القنا آجاما

فإذا هممت بلغت أقصى غاية … وإذا رأيت الرأي كان لزاما

وإذا الجزيرة نال منها واقع … جلل وهاج بها العدو ضراما

أصليتها نار السيوف فأصبحت … بردا على كبد الهدى وسلاما

وقدمت في يوم الهياج بفتية … لم تدر إلا البطش والإقداما

متسربلين هجيرها فإذا دجى … قطعوا الدجنة سجدا وقياما

فلباس بأسك راع أفئدة العدا … ووجود جودك أعدم الإعداما

عجبا لراحتك الملثة بالندى … ألا تكون على الغمام غماما

تهمي ووجهك نوره متألق … وللمزن إن سحب السحاب أغاما

نظم الشتات ليوم بيعتك التي … كانت لجمع المسلمين نظاما

فتواصلوا حتى كأن قلوبهم … عقد التواصل بينها أرحاما

لله يوسف من إمام هداية … ملك غدا للمتقين إماما

ساس البلاد وراض من دهمائها … إبلا صعابا لا تطيع خطاما

إن أمه العافون ينتجعونه … يلقاهم متهللا بساما

أو حاول الأداب مبتدعا لها … راض العقول وروض الأفهاما

أبدت محبتك الملوك فإن من … والاك والى الله والإسلاما

وأتت هداياها إليك فأكدت … بين القلوب مودة وذماما

جردا تلاعب في الحلي ظلالها … عفر الأديم تخالها أراما

صبرا على حرب الفيافي والسرى … لا تسأم الإسراج والإلجاما

صعب الركائب والحمول حديثها … حتى تجاوز للعراق الشاما

لله قومك والرماح شواجر … والبيض تلتهم الصلى والهاما

عرب صميم من ذؤابة يعرب … تأبى الدنية أو تموت كراما

دخروك للإسلام ندبا أروعا … سحب الندى ضخيم الهموم هماما

وبنوا لك المجد المؤثل والعلا … ففرعت منها ذروة وسناما

كم من جموع للعدو عظيمة … قد غادروها بالفلاة عظاما

وكتيبة جعلوا الصفاح صحائفا … فيها وخطي القنا أقلاما

فترى النجوم مناصلا وأسنة … والقطر نبلا والسماء قتاما

والخيل لما ضاق رحب مجالها … لم تستطع خلفا ولا قداما

مالت فوائقها على أعرافها … وهن سكرى ما عرفن مداما

فتخالهم جزرا على صهواتها … وتخالها من تحتهم أوضاما

قولا لطاغية الفرنج وقد أبى … إلا لجاجا قاد منه حماما

قدك الأسل فهي التي عودتها … من قبل سامت أنفك إلا رغاما

الخيل جردا والرماح ذوابلا … والبيض ذلقا والخميس لهاما

نكث العهود وغره شيطانه … ورأى الوفاء بما وفيت حراما

وإذا تنكبت الوفاء سياسة … فأضلت الآراء والأرحاما

والغدر مرتعه وخيم وكلما … لاذ امرؤ بحماه خاب وخاما

قد أدهش الذعر المخيف قلوبهم … ودهى العقول وزلزل الأقداما

هموا وأفرط رعبهم فتوقفوا … فعلام لا تنطى السيوف علاما

أنت المؤمل لافتكاك بلادهم … كم دليل من دون ذلك قاما

لم لا وربك قد قضى لك بالعلا … وبنصر ملكك أحكم الأحكاما

فإذا زحفت بحزب ربك غالبا … قادوا رعاعا نحوه وطغاما

وإذا استعنت الله واستنجدته … استنجدوا الصلبان والأصناما

فافتح أعاليها المنيفات الذرى … وانشر على شرفاتها الأعلاما

واحسم بسيفك كل داء كامن … فلذاك ما دعي الحسام حساما

واهنأ بعيد عائد لك بالمنى … وانعم بقاء في العلا ودواما

وصل السعود بكل جد صاعد … واستقبل الأعصار والأعواما

ما دام ثغر الزهر تلمه الصبا … فتحط عنه من الحكام لثاما