قف خاشعا بضريح عز الدين – جبران خليل جبران

قف خاشعا بضريح عز الدين … واقرأ سلام أخ عليه حزين

كنا على وعد فحال حمامه … دون اللقاء وعدت عود غبين

علم من العلام قوضه الردى … أنى طواه وكان جدم كين

قد أكان أحسن قدوة في قومه … للسير في منهاجه المسنون

رجعوا إليه فكان أصدق ناصح … واستأمنوه فكان حق أمين

أثرى بحكمته فعز ولم يكن … فيما تقاضاه العلى بضنين

أرضى الإله ونفسه ومضى إلى … غايات دنياه سليم الدين

سل في التجارة كيف كان نجاحه … وبلوغه ما ليس بالمظنون

وسل المرافق كيف كان يديرها … بنشاط مقدام وحزم رزين

فيبلغ العمال غاية نجحها … بالقصد والتدبير والتحسين

أي مصطفى ألقيت درسا عله … يبقى لدى الفتيان نصب عيون

مجد البلاد بجاهها وثرائها … لا بالخصاصة وهي باب الهون

شتان بين طليق قوم يبتني … ملكا وبين مغلل مسكين

يغريه أن تجرى عليه وظائف … وبحبها يرضيه عيش ضمين

لم يختدع عرض حجاك ولم يجر … بك عن طريق الجوهر المكنون

فاذهب حميدا خالد الذكرى وفز … بثواب ما أسلفت فوز قمين

عبد الحميد كرامة ومحبة … أفلا أجيب السؤول إذ تدعوني

للأكرمين بني طرابلس يد … عندي وفضل ليس بالممنون هيهات أن أنسى وإن طال المدى ذكرى حفاوات بهن لقوني

فلهم وداد صادق متقادم … موصولة أسبابه بوتيني

افإن تولى ذو مقام بينهم … يعتاقني شغل عن التابين

في أي نجم للهداية زاهر … فجعوا وركن للفخار ركين

لو أن بي إرقاء ماء شؤونهم … أرقأته وبذلت ماء شؤوني

يا واصف النجل النجيب المرتجى … للجاه بعد أبيه والتمكين

عظمت مواساة الحمى لك فليكن … فيها العزاء لقلبك المحزن

0