قرأتُ في وجهك عنواناً – ابن الرومي

قرأتُ في وجهك عنواناً … آذَنني بالغَدْرِ إيذانا

تالله أنْسَى ماذكرتُ الصِّبى … بل ما ذكرت الله لهفانا

يومَ التقينا فتجهمتني … تجهُّم المديونِ دَيَّانا

وكيف أنسى ذاك مستيقظا … ولست أنسى ذاك وسنانا

طلعتُ من بُعد فأوهمتني … أنك قد عاينت شيطانا

لاقيتَني ساعة َ لاقيتني … أثقلَ خلق الله أجفانا

كأنما كنتَ تضمَّنت لي … ردَّ شبابي كالذي كانا

أو طمَّ بحر الصين في طرفة ٍ … أو كَسْحَ أروندَ وثهلانا

أو كلَّ ما لم يستطع فعلَه … عيسى ولا موسى بن عمرانا

ياحَسَنَ الوجه لقد شِنْتَهُ … فاضمم إلى حُسْنِك إحسانا

أنت ملولٌ حائل عهدُه … تصبغُك الساعات ألوانا

تصرم ذا الوصل وتضحي الى … من يجتوي وصلَك ظمآنا

حتى إذا واصلَ صارمْتَه … أوسُمتَه صدَّاً وهجرانا

وتستلينُ الدَّهْر ذا خُشنة ٍ … فظّاً وتستخسن من لانا

وتعقد الوعدَ فانجازُه … خُلفٌ إذا إنجازهُ آنا

حتى إذا أنجزته مرة ً … مَنَنْتَهُ سرا وإعلانا

وماأحبُّ الواعدي مُخلفاً … كلا ولا الممتنَّ منانا

حذَّرتني الناسَ فقد أصبحتْ … نفسي لاتألف إنسانا

أهنتني جداً فأعززتني … رُبَّ امرىء عَزَّ بأن هانا