قد الخيل والخير بأسا وجودا – ابن دارج القسطلي

قد الخيل والخير بأسا وجودا … وصل أبد الدهر عيدا فعيدا

ودونك فالبس ثياب البقاء … فأخلق جديدا وأخلف جديدا

مظاهر ما أورثتك الجدود … من الحلل الملبسات الجدودا

سنى وسناء وملكا وملكا … وسيفا وسيبا وجدا وجودا

وما نثرته عليك السعود … محاسن تبهر فيها السعودا

حلى منحت منك زهر النجوم … شنوقا تحلى بها أو عقودا

بوأنت وسعت بهن الرجال … ملابس ألبستهن الخلودا

فخولت منها اللهى والخيول … وعبدت منها المها والعبيدا

وألبست فيها الحلى والدروع … وأسحبت منها الملا والبرودا

وكم قد كسوت ثياب الحداد … بلادا لبست إليها الحديدا

فأشرقت بالدين نورا مبينا … وألحقت بالشرك حتفا مبيدا

كتائب حليتهن السيوف … وتوجتهن القنا والبنودا

صوارم بوأتها في الرقاب … معاهد أنسيتهن الغمودا

كما فتقت نيرات الصباح … تفتح في الروض روضا نضيدا

وسمرا جلوت بها للعيون … وجوه المهالك حمرا وسودا

يرينك تحت سجوف العجاج … نواظر أنسيتهن الهجودا

مصارع قربت منها نفوسا … تعاطين منها مراما بعيدا

فمليته عز نصر وفلج … كفيل المزيد بأن تستزيدا

وهنيته فتح أيام عيد … جدير عوائده أن تعودا

ولقيته عيد فأل بوعد … لنصرك يقرو عداك الوعيدا

وكم ذكرت منك أيامه … مقاما كريما وفعلا حميدا

فعشر لياليه فضلا ونسكا … وعشر بنانك عرفا وجودا

ويوم منى بالمنى أي فأل … مفيد الرغائب أو مستفيدا

وفي اليوم من عرفات عرفنا … من الله فيما حباك المزيدا

وذكرنا منحر البدن منك … مواقف تنحر فيها الأسودا

وتكسو سيوفك فيها الدماء … وتوطئ خيلك فيها الخدودا

ورمي الجمار فكم قد رميت … عن الدين شيطان كفر مريدا

معالم شيدهن الخليل … وأذن بالحج فيها مشيدا

فلباه من لم يكن قبل خلقا … وأنشئ من بعد خلقا جديدا

رجال أجابوا أذان الخليل … فجابوا إليها بحارا وبيدا

كما عمرت بك سبل الجهاد … جنودا تفل بهن الجنودا

وجدت فنادى نداك العفاة … وسدت فنادى علاك الوفودا

ولا كوفود تقبلت منهم … وسائل كانوا عليها شهودا

فحيوك عن كل محيي الوفاء … إليك حياة تميت الحقودا

فكم أنسوا بك شكلا زكيا … وأدنوا إليك صفيا بعيدا

وكم وصلوا بك قلبا كريما … وكم شرحوا لك صدرا ودودا

عهودا تضمنهن الوفاء … بصدق تضمن منك العهودا

فلا أعدمتك ظنون اللبيب … يقينا على كل قلب شهيدا

ولا زال سيفك في كل أرض … على كل غاو رقيبا عتيدا

ولا زلت للدين طودا منيفا … وظلا ظليلا وركنا شديدا