في زحمة الحياة – ليث الصندوق

في زَحمة الحياة

ننسى وجهَ مَن غادَرَ في قطار

ننسى دروباً

فوقها تيبّستْ أحداقنا من كثرة الانتظار

ننسى على الجذوع أسماءَنا

ترجفُ من برودة الأعمار

وربما نذكر أنّ طائراً

قد حطّ في أعماقنا

لكنما القناص قد أفزعَهُ فطار

نبحثُ في جَرّارة المكتب عن قلوبنا

فنوقظ الذكرى

من الموت الذي كفنها بالغبار

في زَحمةٍ مريرةٍ

ننسى وجوهاً في ظلام عمرنا كانت قناديلا

ننسى عيوناً

في جدار يأسنا دقتْ أزاميلا

ننسى الأياديَ التي قد نُسِجتْ

فوق وساد الدمع منديلا

في زحمة الحياة

قد نبني على عيوننا جدران

وربما ننتزع القلوب من أحشائِنا

لنطعمَ الحيتان

مخلفينَ أهلنا في زورق مُثقّبٍ

يغرق في بحيرة النسيان

أشدّ ما أخشاهُ

أن يسألني إبنيَ في الزحمة : من أكونُ ؟

أو أينَ تُرى رأيتُ هذا الوجهَ قبلَ الأن ؟