في السجن – محمد مهدي الجواهري

ماذا تُريدُ من الزمانِ … ومن الرغائب والأماني

أوَكلّما شارفتَ من … آمالك الغرِ الحسان

ورعتك الطافُ العناية … بالرفاهِ وبالأمان

أُغْرِمْتَ بالآهات إغرامَ … الحنيفةِ بالأذان؟

إن كنتَ تَحسُدُ من يحوطُ … البابَ منه حارسان

فلديكَ حراسٌ كأنَّك … منهُمُ في معمعان

ومؤكلون بما تُصرِّفُ … في الدقائقِ والثواني

أُسكنتَ داراً مالها … في الصيت والعظموت ثاني

ما إن يباحُ دخولُها … إلا لذي خَطَرٍ وشان

دارٌ يُشيرُ لها صديق … أو عدوٌ بالبنان

أهوى عليها ألفُ باكٍ … وادّعاها ألفُ باني

وُقّيتَ فيها رَغمَ أنفِك … من خبيئات الدِنان

وحُفظْتَ فيها من غرور المال … أو سِحْرِ الحسان

حجبوك عن لحظِ العيونِ … تأنقاً لك في الصيّان

مثل المعيديّ السَّماعُ … به أحب من العِيان

وعلامَ تَحْسُدُ من تلهّى … بالمثالث والمثاني

أوَليس خشخشةُ الحديد … ألَذَّ من عزفِ القِيان

يشدو بها من أجل … لهوك ألفُ مكروبٍ وعاني

أوزانُ شعرِك بعضُ … أوزانٍ حوتها باتزان

ماذا تريد من الزمان … أُعطيتَ ما لم يُعْطَ ثاني

أُعطيتَ من لطف الطبيعة … أن يُشِعَ النيران

صبحاً وإمساءً ، وأن … يوحي إليك الفرقدان

سبِّحْ بأنعُمِهِمْ فأنت … بفضل ما أولَوْك جاني

صكّ الحديدِ على يديكَ … جزاءُ ما جَنَتِ اليدان

يا عابثاً بسلامة الوطن … العزيز ، وبالأمان

ومفرقاً زُمَرَ اليهودِ … طوائفاً كلاًّ لشان

ما أنت و ” الكاشير ” و ” الطاريف ” … من بقرٍ وضان

إن الصحافةَ حرةٌ … لكن على شَرطِ الضمان

سبِّحْ بأنعُمِهمْ وإنْ … عانيت منهم ما تعاني

إن لم تُفدْكَ عقوبةٌ … فعسى تُفيدُ عقوبتان

أوْ لَمْ يُفِدْك مطهر … فلقد يُفيدُ مطهران