فلسفة الجراح – عبدالله البردوني

متألّم . ممّا أنا متألّم ؟ … حارَ السؤالُ . و أطرقَ المستفهمُ

ماذا أحسّ . و آه حزني بعضُهُ … يشكو فأعرفُهُ و بعضٌ مبهمُ

بي ما علمت من الأسى الدامي و بي … من حرقةِ الأعماقِ ما لا أعلمُ

بي من جراح الروح ما أدري و بي … أضعاف ما أدري و ما أتوهّم

و كأنّ روحي شعلة مجنونة … تطغى فتضرمني بما تتضرّم

و كأنّ قلبي في الضلوع جنازة … أمشي بها وحدي و كلّي مأتم

أبكي فتبتسم الجراح من البكا … فكأنّها في كلّ جارحة فم

يا لابتسام الجرح كم أبكي و كم … ينساب فوق شفاهه الحمرا دم

أبدا أسير على الجراح و أنتهي … حيث ابتدأت فأين منّي المختم

و أعارك الدنيا و أهوى صفوها … لكن كما يهوى الكلام الأبكم

و أبارك الأمّ الحياة لأنّها … أمّي و حظّي من جناها العلقم

حرماني الحرمان إلاّ أنّني … أهذي بعاطفة الحياة و أحلم

و المرء إن أشقاه واقع شؤمه … بالغبن أسعده الخيال المنعم

وحدي أعيش على الهموم ووحدتي … باليأس مفعمة وجوّي مفعم

لكنّني أهوى الهموم لأنّها … فكر أفسّر صمتها و أترجم

أهوى الحياة بخيرها و بشّرها … و أحبّ أبناء الحياة و أرحم

و أصوغ ” فلسفة الجراح ” نشائدا … يشدو بها اللّاهي و يشجى المؤلَمُ