فقا وانثرا دمعاً على التراب أحمرا – ابن شهاب

قفا وانثرا دمعاً على التراب أحمرا … وشقا لعظم الخطب أقبية الكرى

ولا تجعلا غير السواد ولبسه … شعاراً لتذكار المصاب الذي جرى

ولا تألوا جهداً عن النوح والطما … صدوراً بها الايمان أثرى وأثمرا

وما النوح مجد في الخطوب وإنما … يخفف من نيرانها ما تسعرا

وما كل خطب يخلق الدهر حزنه … وينسخه كر الجديدين مذعرا

ألم تر يا ما في قلوب أولي التقى … لفقد وصي المصطفى سيد الورى

إذا مضت العشرون من رمضانه … تصدّع فيها كل قلب تذكرا

مصاب به الإيمان أضحى مكبلا … وأمسى به الاسلام منهدم الذرى

بضربة أشقى الآخرين ابن ملجم … دم الرأس فوق العارضين تحدرا

دم لو مزجت البحر منه بقطرة … لأصبح مسكاً ذلك البحر أذفرا

فيا ضربة أهوت بضاربها ومن … يواليه في الكفر الصريح إلى الثرى

ويا ضربة عنها الأمينُ ابن عمه … بصادق وحي الله نبا وخبرا

فجاء لها ليث الكتائب موقنا … بها لم يشب إيقانه دونها امترا

ولم يلتفت إذ ناحت الأوز دونه … ليمضي أمراً في الكتاب مقدرا

هو الحين لكن حكمة الله أشقت المرادي … وخصّت بالشهادة حيدرا

وإلا فما قدر الخبيث اللعين أن … يساور بازاً أو يصاول قسورا

بسبق القضا نالت يد الكلب هامة … تهاب شبا أسيافها أسد الشرى

فآه على صنو النبي وصهره … وثانيه أيام التحنث في حرا

وأعلم أهل الأرض بعد ابن عمه … وأعظمهم جوداً ومجداً ومفخرا

وأولهم من حوض الايمان مشربا … وأرفعهم في محفل الزهد منبرا

وأضربهم للهام في حومة الوغي … إذا أزّ قدر الحرب كر وكبرا

إذا قارع الأبطال ظلت نفوسهم … تردَّد بين الأسر والقتل مهدرا

ألا يا أمير المؤمنين وسيد المنيبين … إن جن الدجا وتعكرا

عليك سلام الله يا من بهديه … تبلّجت الأنوار والحق أسفرا

وتبا لقوم خالفوك وزخرفوا … لأشياعهم زوراً من القول منكرا

وتبا لمن والاهم وارتضاهمُ … أئمته في الدين يا بئس ما اشترى

لئن ظفروا من هذه الدار بالذي … أرادوا فإن المرء يحصد ما ذروا

وبعدك جاءت ذات ودقين يا أبا … تراب وجاءت بعد أم حبو كرا

دماء بنيك الغر طلت وبدلت … حفيظة قرباهم عقوقاً مكفراً

لقد عم كرب الدين في كربلاء إذ … بتربتها أمسى الحسين معفرا

على حين قرب العهد بالوحي أصبحت … مواثيق طه فيه محلولة العرا

ومن دونه العباس خر مجندلاً … فيا لأخ والى فأودى فأعذرا

ولا بدع إن نالوا الشهادة بل لهم … بيحيى وعيسى إسوة بالذي جرى

لتذكار ذاك اليوم فليبك كل ذي … فؤاد به خط السعادة سطرا

فكم ماجد من آل بيت محمد … تحكم فيهم نابذو الدين بالعرا

ومن ليس إلا قينة أو حظية … قصاراه أو عوداً وخمراً وميسرا

ضغائن في سود الكلاب أمية … أكنت بها من بدر الغدر مضمرا

مواليد سوء حاربوا عنوة … وفي الأرض عاثوا مفسدين تجبّرا

على ظالمي آل الرسول وهم هم … لعاين مالبى الحجيج وكبرا

وصبّ عليهم ربهم صوت نقمة … وجرّعهم طين الخبال وتبرا

ألا يا ذوي المختار انا عصابة … نمتُّ إليكم بالولادة والقرابة

نوالي مواليكم ونقلي عدوكم … ونجتث عرق النصب ممن به اجترى

ويا ليتنا في يوم صفّين والذي … يليه شهدنا كي نفوز ونظفرا

ونشرب بالكاس الذي تشربونه … فإما وإما أو نموت فنعذرا

بني المصطفى طبتم وطاب ثناؤكم … رثاءً ومدحاً بالبديع محبرا

فلا زلت مهما عشت أبكي عليكم … وأنظم دراً من ثناكم وجوهرا

ودونكم عذراء نظم بكم زهت … يحق لها والله أن تتبخترا

0