غَادِيَة ٌ والشّمسُ في طِرَادِهَا – كشاجم

غَادِيَة ٌ والشّمسُ في طِرَادِهَا … مكنونُهَا للسّرِّ في فؤادِها

مريضَة ٌ تَشْكُو إلى عُوّادهَا … بياضُهَا قد ضَاعَ في سَوَادِهَا

تكاد لولا الماءُ في مَزَادِهَا … تحرقُهَا البروقُ باتّقَادِهَا

لها على الروضَة ِ في بعادِهَا … تَعطُّفُ الأُمِّ على أولادِها

جاءَتْ لها بالعُذْرِ من مُرَادِهَا … وأَرضَتِ النّسِيمَ باعتِيَادِهَا

كأَنَّها في سُرْعَة ِ ارتدَادِهَا … وحثّها للفرعِ من أَذْوادِهَا

غَريبة ٌ حنّتْ إلى بلادِهَا … والأرضُ للزينة ِ في أعيادِهَا

كأَنَّها للحَلْيَ في أَجْيَادِها … وللّذي يُنْثَرُ من أَبرَادِهَا

على رُباهَا وعلى هَادِهَا … مغبرّة ٌ تفرطُ في كِيَادِهَا

لِغَائِظِ النّاظِرِ من حُسّادِهَا … فرَاوِحِ الخمرة َ أَو فَغَادِهَات

نجلة ُ دَهْرٍ هو من أَجْدَادِهَا … مِيلادُهُ أَقرَبُ من ميلادِها

فيهِ شحيحُ خافَ من نَفَادِهَا … فاشتطّ في السومِ على مُرْتَادِهَا

أمّا وقد صَارَ من اعتقَادِهَا … نِفَاقُهَا يدعُو إلى كَسَادِهَا