غيا لباهلة التي شقيت بنا – الفرزدق

غَيّاً لِباهِلَةَ التي شَقِيَتْ بِنا، … غَيّاً يكونُ لهَا كَغُلٍّ مُجْلِبِ

فَلَعَلّ باهِلَةَ بنَ يَعْصُرَ مِثْلُنا … حَيثُ التقَى بِمنىً مُناخُ الأرْكُبِ

تُعْطى رَبِيعَةُ عَامِرٍ أمْوَالَها … في غيرِ ما اجترَموا وَهُمُ كالأرْنبِ

تُرْمَى وَتُحذَفُ بالعِصيّ وَما لهَا … من ذي المَخالبِ فَوقَها من مهرَبِ

أنْتُمْ شرَارُ عَبيِدِ حَيّيْ عامِرٍ … حَسَباً وألأمُهُ سنوخَ مُرَكَّبِ

لا تَمنَعونَ لَهُمْ جَرَامَ حَلِيلَةٍ، … وَتُنالُ أيّمُهُمْ وَإنْ لمْ تُخْطَبِ

أظَنَنْتُمُ أنْ قَدْ عُتِقْتُمْ بعدما … كُنْتُمْ عَبيدَ إتاوَةٍ في تَغْلِبِ

مِنّا الرّسُولُ وكلُّ أزْهرَ بَعدَهُ … كالبَدرِ وَهوَ خَليفَةٌ في الموْكِبِ

لَوْ غَيرُ عَبْدِ بَني جُؤيّةَ سَبّني … ممّنْ يَدبّ على العَصَا لم أغضَبِ

وَجَدَتْكَ أُمُّكَ وَالّذي مَنّيْتَها … كالبَحرِ أقْبَلَ زَاخِراً وَالثّعْلَبِ

أقْعَى لِيَحْبِسَ باسْتِهِ تَيّارَهُ، … فهَوَى على حَدَبٍ لهُ مُتَنَصِّبِ

كَمْ فيّ من مَلِكٍ أغَرَّ وَسُوقَةٍ … حَكَمٍ بأرْدِيَةِ المَكارِمِ مُحتَبي

وَإذا عَدَدْتَ وَجَدْتَني لنَجيبَةٍ … غَرّاءَ قَدْ أدّتْ لفَحْلٍ مُنجِبِ

إنّي أسُبّ قَبيلَةً لَمْ يَمْنَعُوا … حَوْضاً ولا شَرِبوا بصَافي المشرَبِ

والباهِليُّ بِكُلّ أرْضٍ حَلّها … عَبْدٌ يُقِرّ على الهَوَانِ المُجلِبِ

وَالباهِليُّ وَلَوْ رَأى عِرْساً لَهُ … يُغشَى حَرَامُ فِرَاشِها لمْ يَغضَبِ