غادة السمان
مسبح “بيسين عاليه” يغرق – غادة السمان
أنا لم أمت بالسيف بل بغيره، متُّ على حد فنجان قهوتك وأنت تدير فيه سكرة تذيب ولا تذوب، و “بيسين عاليه” يغرق في ضباب النشوة البريئة. أنا لم أمت بالسيف بل متُّ بالليل العاشق ، وخرجت من رمادي وردة غاردينيا بيضاء في...
أتنهدك – غادة السمان
في المسافة بين سنغافورة وباريس، سقطت بي طائرتي فوق طاولة كتابتك على شاطئ الروشة البيروتي واستقبلني كفك باللوز والسكر.. وكانت تمطر. قلت لنفسي: زيارة “ترانزيت”، لكن قلبي أعلن العصيان وأطال البقاء، تركك تلملم بشفتيك غبار السفر عن أصافع تشرده، مستمتعاً بالمؤقت الدائم....
رسالة وفاء – غادة السمان
حين التقيتك، كنت سلحفاة تتقن الانسحاب داخل صدفتها، وتبدع في فن الاختباء و “الكاموفلاج” حين ودعتك كنت قد صرت سنونوة، ستظل أجنحتها تُذَكِّرها بك دائماً…
الحبيب الفرنسي – غادة السمان
لم أكن أدري أن نهر السين من الشمبانيا، قبل أن يركض بي مركبك بين برج إيفل وقنال سان مارتان.. جئتك من بيروت بملابس الحربية المرقطة، فغَمَرْتَني بمخمل “جنوه” ودانتيل باريس ومباهج الحي اللاتيني. حملتني بين ذراعيك أمام كاتدرائية نوتردام فخرج أحدبها كازيمودو...
حنان النسيان – غادة السمان
ما ألطف العناكب ما الذي كنت سأفعله بعد فراقك، لو لم يأخذ عنكبوت النسيان بيدي ويحيك عسله حول جرحي؟
مسافرة في فينيسيا – غادة السمان
وضعت حزني في الغندول ، ونزهته، وعزفت له على الغيتار، وغنيت له لينام، لكن الماء ظل ينبع من مغاوري البحرية في أعماقي ويسيل مالحاً فوق جرحه. وظل حزني يبكي وينشد بقية الليل: “أوسولاميه”، وعبثاً ترقص له غجريات الفرح على الجسور ويهتفن “أوليه”…
شاعر يهدي كتاباً – غادة السمان
حين تهديني قصائدك ، أقرأ في كتاب روعتك… أتحوّل من طيب إلى أثير، ومن امرأة إلى سحابة. تفلت يداي الماس المتفحّم، لتقطفا النجوم لخواتمها وقلاداتها… في عتمة مغاور سطورك، أحفر بمنقاري بين طيران وآخر وأجد شمسي.
أعز ما تملكه الفتاة – غادة السمان
حزني أرزة وحيدة على رأس جبل، لا ممثلة ناجحة على مسرح شكسبيري… حزني ضوء خفي يشعّ من رؤوس أصابع الأشجار ، وليس ناراً تأتي علينا معاً… حزني حديقتي السرية في مغاور روحي، فالحزن أعز ما تملكه الفتاة، كالحرية، ولن أشاطرك إياهما أستطيع...
مباهج الفراق – غادة السمان
ما أجمل الفراق… ستبقى وسيماً وشاباً إلى الأبد في خاطري. ستظلّ تحبني وتكتب لي أعذب قصائد الحب، وسأظلّ حين أسمع اسمك أو أرى صورتك أرى النجوم تركض قرب وجهي نهراً متدفقاً من الضوء إلى اللانهايات… سأظل أحبك سعيدة بالتواطؤ مع خديعتك لي.....
عاشقة منفية إلى الحرية – غادة السمان
إذا كنتَ رائد فضاء أدعوك إلى قمري سيستقبلك في المطار السندباد والرخ والجنّي والشاطر حسن وبقية أصدقائي، وسيهديك علاء الدين فانوسه السحري وبساط الريح وسأروي لك حكاية امرأة، حاولوا قص أجنحتها، ونزفت في الظلمة سراً. ومن يومها تعلمت التحليق مثلك… ومن يومها...
الحب الدمشقي الجديد – غادة السمان
معك، أكتشف أن الربيع لا يجيء إلا إكراماً لسنونو واحد… وقبلك كنت أتوهم أن السنونو لا يصنع الربيع… معك تأملت الرماد يعود جمراً، ومياه برك المطر الموحلة في الشوارع ترجع سحاباً، والأنهار الموسخة قرب مصباتها تعود نقية إلى ينابيعها، وقطرة العطر تغادر...
يا للزمن يا للمراكب – غادة السمان
في اليوم الأول مرت بي الأرملة على ضفة السين وهي تنتحب غارقة في السواد. في اليوم الثاني مرت بي الأرملة على ضفة السين وهي تبتسم غارقة في السواد. في اليوم الثالث مرت بي الأرملة على ضفة السين وهي تقهقه مع بحار وترتدي...
عينان فرنسيتان – غادة السمان
أرفض عالمي القديم، وأكره عالمي الجديد.. فأين المفر، لو لم تكن عيناك قدري؟
السقوط إلى نجمة – غادة السمان
لا أريد أن أتسلق سلالم المجد، أريد أن أسقط في هاويتك لأكتشف النجوم عن قرب.
حبي القديم – غادة السمان
منذ اليوم الذي عرفتك فيه، والأسماك تطير في الفضاء والعصافير تسبح تحت الماء والديكة تصيح عند منتصف الليل والبراعم تفاجئ أغصان الشتاء والسلاحف تقفز كالأرانب والذئب يُراقص ليلى في الغابة بحبور والموت ينتحر ولا يموت. منذ اليوم الذي عرفتك فيه، وأنا أضحك...
الحب والتفاح – غادة السمان
آدم تعثّر بتفاحة، فسقط سبع سماوات إلى الأرض. نيوتن سقطت فوق رأسه تفاحة منحته البصر والبصيرة. شكسبير لم يضع في التفاحة دودة، لكنه قصى عمره يراقب تعايشها وبؤس الأكل، وليام تيل وضع تفاحة على رأس ابنه ورماها بالسهم فدخل التاريخ. الأفعى تسكعت...
فوق شعاب الفجر – غادة السمان
حزنٌ يطوقني واعصار القهر يتحدى ضلوعي الملتوية فوق شعاب الفجر يصلبني الحنين لألقٍ مجنون أحاسيسي المحمومة تلتهب كبركان انفجار رهيب يلعلع في جمجمتي النزف يتدفق من أحداقي ومن حنجرتي المسحوقة نزف الكلمات القاتم لا توقفه ريشة، أو ورقة نزف الكلمات القاتم يغمرني...
أمنية – غادة السمان
آه كم أشتهي عنقود عنب وحواراًً معتقاً في ذهن بلا براغيث