عَراني الزّمَانُ بأحداثِهِ – كشاجم

عَراني الزّمَانُ بأحداثِهِ … فبعضاً أطَقْتُ وبعضٌ فَدَحْ

وعندي فَجَائِعُ للنّائباتِ … ولا كَفَجِيعَتِهَا بالقَدَحْ

وعاءُ المُدَامِ وتَاجُ النّدامِ … وَمُرْبي السرورَ ومُفضِي الفَرَحْ

ومعرضُ راحٍ متى نَكْسُهُ … ويستودِع السرَّ مِنهُ يَبُحْ

وجسمٌ هو الماءُ إنْ لَمْ يَكُنْ … يُرى كالهَواءِ بكفٍّ سَنَحْ

يردُّ على الشّخصِ تمثالَهُ … وإنْ تتَّخِذْهُ مِرَاة ً صَلُحْ

ورَقَّ فَلو حَلَّ في كفّة ٍ … ولا شيءٍ في أختِهَ مارَجَحْ

يكادُ عَلَى الماءِ إنْ مَسْهُ … لِما فيهِ مِنْ شَكْلِهِ يَنْفَسِحْ

هَوَى في أناملَ مجدولة ٍ … فيا عجباً لِلطيفٍ زَرَحْ

وأفقَدَنِيهِ على ضِنّة ٍ … بهِ للزمانِ غريمٌ مَلِحْ

كأنَّ لهُ ناظراً يُنْتَقَى … فما يتعمّدُ غيرَ المُلَحْ

أقلّبُ ما أبقَتِ الحادِثَا … تُ مِنْهُ وفي العَيْنِ دَمْعٌ يَسُحْ

وقد قَدَحَ الوَجْدُ منّي بهِ … على القلبِ من نارِه ما قَدَحْ

وأعجَبُ مِنْ زَمنٍ مانِحٍ … وآخرَ يسلُبُ تلكَ المِنَحْ

فلا تبعدنَّ فَكَمْ مِنْ حَشاً … عليكَ كليمٍ وقلبٍ قُرِحْ

سيقفرُ بَعْدَكَ رَسْمُ الغبوقِ … وتوحِشُ منكَ مَغَاني الصَّبُحْ