عَجِبَتْ من قَنَاعَتي وقُعُودي – كشاجم

عَجِبَتْ من قَنَاعَتي وقُعُودي … غلبَ الجدُّ غالياتِ الخُدُودِ

إِنْ تكُوني أنكَرْتِ منِّي نُحوسِي … فَلَقَد طَالَما حَمَدْتِ سُعُودي

ما وَفى لي بوعدِهِ الدَّهْرُ إِلاَّ … لِيَفِي بعدَ وعدِهِ بالوعِيدِ

إنْ ذَوَى غُصْنُ نِعْمتي فَرُوَيدا … فَعَسَى أَنْ تنوبَ نضرة ُ عودِي

ما تَنَاهَبَتْنِي السّنُونُ ولا قَا … رَبَتُ خَطْوِي ولا انحَنَى بي عُودِي

بَعُدَتْ هِمَّتِي وما أَنا مِمَّنْ … أَبعدَتْ فيهِ هِمَّتِي بِبَعِيدِ

وأبى لي القنوطُ أَنَّ عَدُوِّي … في رداءٍ من الشَّبابِ جَدِيدِ

حُبِّيَ الحَمْدَ كانَ أكبرَ أسْبَا … بِ ذَهَابي بطارِفي وتَلِيدِي

واعْتِيَاضِي من الغِنَا بالغَوَاني … واعتقادِي هَوَى ابنهِ العنقودِ

أُقسِمُ الدَّهرَ بينَ وَصْلِ حبيبٍ … تحتَ ظلِّ الصّبَا وَوَصْلِ وَدُودِ

وغُدُوِّي على غَطَارفَ شوسٍ … ورَوَاحِي إلى كواعبَ غيدِ

بينما أَسْتكهلُ في صدرِ ديوا … نٍ تصابَيْتُ بينَ نايٍ وَعُودِ

مُعْتِبا أَرْسُغي أَكُفَّ ظِبَاءٍ … مُوطِياً أخمَصِي رقَابَ الأُسودِ

لايزالُ العَزيزُ ينقادُ من فَضْل … عُبَابي قَوْدِي لتلكَ الجنودِ

وغرامي بلذّة ِ الجودِ ما إنْ … زالَ يوماً حتَّى على موجُودِي

قَدْ لَعَمْري رأيتُ وَجْهَ رَشَادٍ … لاَحَ لي إذْ رأيتُ وَجْهَ الرّشيدِ

صَفْوَة ُ الأَكرمين من آلِ عبّا … سٍ وَحَبْلُ المكارمِ الممدودِ

وخطيبُ المهذّبينَ بني العبّا … سِ في كلِّ مَحْفَلٍ مشهودِ

يردُ المشهَدَ الوفودُ ويأتي … وحدَه مِنْ بيانِهِ في وفودِ

وعقيدُ النّدَى تُنالُ بهِ الآمـ … ـالُ إذْ ليس للنّدَى من عقيدِ

وترى نحوهُ المسامِعَ تُصْغِي … لحديثٍ يٌفيضُهُ أَو نَشِيدِ

فتهابُ العيونُ أنْ تتملاّهُ … وفيهِ لها مرادُ مُرِيدِ

وكأن الرؤوسَ من فوقها الـ … ـطّيرُ سكوناً لآخرٍ مِنْ مجيدِ

مِلءُ صَدْر وَمِلءُ سَرْجِ وعينٍ … وفؤادٍ ورغمَ أنفٍ حسودِ

بَحْرُ علمٍ عداة َ حجَّة ِ خَصْمٍ … طُودُ حِلمٍ هلالُ ليلة ِ عيدِ

لو يُبَاري سحبانَ في مُحْكَمِ الـ … ـقَوْلِ لأمْسَى سحبانُ غيرَ سديدِ

أو يناجي عَبدَ الحميدِ لما … أَعجَبَ مروانَ لفظُ عبدِ الحميدِ

يا بنَ مَوْلَى أبي نصرٍ السّنـ … ـديّ رُكْنِ الخِلاَفة ِ الموطُودِ

جامعِ السّيفِ للخليفة ِ والأ … قْلاَمِ أعْظِمْ بسيّدٍ وَمَسُودِ

شهدَتْ غرّة ُ الرّشيدِ على … وجهِكَ بالمولى الزّكيِّ السّعيدِ

شَبَهٌ مِنْه فيكَ كانَ كإرْثٍ … لسليمانَ حِيزَ عَنْ داودِ

كَرَّ أَلفَاظَهُ لَنَفْعِ وَضُرٍّ … وإشاراتِهِ لِبَأْسٍ وَجُودِ

ولساناً يستنزلُ العُصْم لِيناً … فإذا اشتدَّ قالَ للأَرضِ مِيدِي

قمتَ فنا مُقامَ جَدّكَ عبدِ … اللّه أكْرِمْ بجدِّهِ في الجُدودِ

إنْ سأَلْنَاكَ عن حُدُودِ كتابِ اللّهِ … أَوْضَحْتَ مشكلاتِ الحدودِ

أَو سَمِعْنَا منكَ الحديثَ فإسْنَا … دُكَ لابالوَاهِي ولا المردُودِ

أَو طَلَبْنَا بكَ الرّياسَة َ والجا … هَ عُضِدْنَا بالعزّ والتّأْييدِ

قَدْ تَنَاوَلْتَ دُوْنَهُمْ خصْلَة َ السّبْـ … ـقِ وجاؤوا كأَنَّهُمْ في قيودِ

ما ترى عُطْلتي وكرّة ُ قومٍ … شُغِلوا بالخراجِ أَو بالبَرِيدِ

وَلَو أنَّ الزّمانَ حيّزَ عَنّا … وتمادَى بنا المدى في صعيدِ

وَدَواتِي تشكو الفَرَاغَ وأقلا … مِي ظماءٌ حوائمٌ للوُرُودِ

وَلَوَ أَني أعملت جرت لشبهٍ … كشتيتِ الرياضِ أو كالبُرودِ

مِنْ سُطُورِ أعدَّهَا جَدّيَ السّنـ … ـديَ مِنْ حُسْنِ نَقْشِهِ في النّقُودِ

كلُّ نونٍ كعطفة الصّدْعِ يَهْوى … ألفاً مثلَ قامة ِ المقدُودِ

ومعانٍ مِثْلِ الأهِلَّة ِ بيضٍ … في مدادٍ مِثْلِ اللّيالي السّودِ

كُنْ شَفِيعي فأَنْتُمُ شُفَعَائي … في الحياة ِ دوماً ودارِ الخلودِ

سُدْتَ حتَّى لو ابتَغَيْتَ مَزِيداً … فوقَ ما سُدْتَ لم تجدْ من مَزِيدِ