عواءُ ذئب في غابة – ليث الصندوق

نحن شهدنا ظهور النبيّ المزيّف

يحجبُ عينيه في خوذةٍ من حديد

في جيبه حفنة ٌمن رماد

بها يَدفنُ النائمين

وفي فمه رغوة ٌمن ضغائنِه

فغام المدى – حين طلّ

وحاكتْ من المهج الساحراتُ ـ العجائزُ

ثوبَ حداد

وقطـّعتِ الشمسُ أسبابَها

وهوتْ كالذبابة

مطفأة ًفي الوهاد

أصابعه فوق جلدتنا كالسياط

تبعنا عناكبَه

وأشباحَه ، وهي تسعل في العاصفة

يدوسُ الخطايا ،

فتـُطلعُ دغلا ً

ويلقي إلى السبع حشد الجياع

رجالاته يلعقون الصدأ

ويتخذون العظام سواك

ومثلَ العناكب

يدّرعون بصمغ الشِباك

أضلاعُهم تتفتـّتُ تحت دواليب دبابة الغاصبين

على النار أسيافهم

وفوق الصدور نجومٌ ملطـّخة بالبصاق

رجال من الطين

لكنّ أضراسهم كالمناشير

تقتطع النسل من جذره

نحن شهدنا ظهور نبيّ مزيّف

على كتفه حفنة من نجوم

يعبّئُها في بنادقه ـ حين يحتاجها ـ بدل الطلقات

في مقلتيه الضغينة تعصر أهدابه الداميات

يقفز بين القمم

ويلقي الجبال إلى الهاوية

نبيّ على فمِهِ نتنُ الجُثث النافقات

تبعناه نحو النهار ، فتهنا

وقد لمّنا مزقا ًليذوّبنا بدخان سكائره

ولقننا

فأضاف إلى الجهل شعبا ً

وعلمنا الحقد فنـّا لنأكل بعضا ً

وساوى أصابعنا

ليضيعَ الأراذلُ بالخيّرين

إذا ما احترقنا على عرشه ظلّ فردا ً

يصبّ صهيرَ المعادن في الحدقات

أب قاتل لبنيه

أعرفه منذ أن صلبوه

لمّا تزل قبلاتي

مثقوبة فوق راحته

وفوق جراحاته أفرخ الثأر سربَ ذباب

وكان عليّ ترقـّبُ رجعتِه

لكنه عاد للثأر من ورقات الشجر

نبيّ يُقيمُ على السّهب صلبانه

وينفخ نيرانه في عيون النيام

فيحرق أحلامهم

نبيّ بغرفته الحقدُ يبني تواريخه بالعظام

مدافعُهُ ليس تدوي سوى في المآتم

أمّا صحائفه فرسائل للإبتزاز

أشياعُه يلعقون الدماءَ بأهدابهم

يُطوّبُ منتظريه وقبضته في الخزانة

حدائق ذابلة

رياح تلملم أسيافها

بعد أن حطمتها سيوف الفتن

ملائكة يتهاوون من تعب

كنديف الثلوج على شرفات الزمن

وثمّة نافذة تتنفس منها عروق البدن

فإياكم والخضوع لسوط النعاس

تعالوا نحرّرْ من الجلد أرواحنا

قبل أن يعتريها العفن

لمّا يعد للأمان وطن

لمّا يعد للأمان وطن