عليلٌ شاقهُ نفسٌ عليلُ – ابن سهل الأندلسي

عليلٌ شاقهُ نفسٌ عليلُ … فجادَ بدَمعِه أمَلٌ بخِيلُ

أعَدَّ الصبرَ للأشواقِ جيشاً … فأدبرَ حينَ أقبلتِ القبولُ

و أبكاني فبلَّ الريحَ دمعي … ضُحًى فلذاك قِيلَ لها البليل

وكم بالخَيْفِ من خَدٍّ صقيلٍ … يُحَرِّمُ لَثْمَه ماضٍ صَقِيل

ترى العُشّاقَ بين قِبابِ قومٍ … يُجِيبُ أنِينَهم فيها الصَّهيل

تُهَزُّ بها المَعاطِفُ والعَوالي … وتَبتسمُ الثّنايا والنُّصُول

فكم أملٍ طويلٍ في حماهمْ … يزعزعُ دونه لدنٌ طويل

و معشوقِ الشبابِ له جفونٌ … تعلمُ كيف تختلسُ العقولُ

يَهابُ اللّيثُ غُرَّتَه ويَهفُو … بذاتِ الصونِ منظره الجميلُ

بديعُ الحُسنِ تعشَقُه حلاهُ … أحتى الحسنُ يعشقُ أو يميلُ

أظنُّ وساحه يهذي خبالاً … وما تَدري الخلاخِلُ ما يقولُ

عهودُ الحسنِ ليس تدومُ حيناً … فأُوقِنُ أنها ظِلٌّ يَزولُ

و شخصي في الهوى طللٌ فأني … يُجاوبُ عاذِلاً طَلَلٌ مُحِيلُ

فليتَ السقمَ دام فدمتُ لكن … متاعُ السقمِ من جسدي قلبلُ

كأنَّ القلبَ والسلوانَ ذهنٌ … يحومُ عليه معنى مستحيلُ

أموسى عاشقٌ يظما ويضحى … وأنت الماءُ والظّلُّ الظّلِيلُ

أجبْ داعيه أو ناعيه إما … يموتُ غليلُ نفسٍ أو عَلِيلُ

أنا العَبدُ الذّليلُ ولا فَخَارٌ … أتمنعُني أقولُ: أنا الذّليلُ

إذا ناديتُ أنصاري لِما بي … تبرأ مني الصبرُ الجميلُ