علمتُ ربي لما – محيي الدين بن عربي

علمتُ ربي لما … علمتُ علمي بنفسي

إذ كان عينُ وجودي … وروحي عقلاً وحسي

قد بعتُ نفسي منه … لما اشتراها ببخس

ولم أبع منه نفسي … إلا لجهلي بأسي

فلو علمتُ به ما … ذكرتُ بيعاً لأنسي

فإنْ أكنْ عنهُ غيراً … فالحقُّ جنَّة ُ أنسي

ما لي وإياهُ شبهٌ … إلا كيومي بأمسِ

الفرقُ فيهِ عسيرٌ … لأنه أصلُ لبسي

فما بدا كون عيني … إلا ببعل وعرس

من الطبيعة بنا … ما بين عقلٍ ونفسِ

فيها بعقدِ نكاح … أعلى بحضرة قدس

فنحنُ أهلُ المعالي … ونحن أهل التأسِّي

لكن بأسماء ربي … ما بين عرشٍ وكرسي

لو قلتُ ما قلتُ يأتي … إليَّ فيه بعكس

وإنْ أعجل تراه … بصورة الحالِ ينسي

تعجيله فيه ذكرى … تأخيرِه الأمر ينسي

سرُّ الشريعة ِ خافٍ … ما بين عُربٍ وفُرسِ

وليس يظهر إلا … إلى شهيدٍ بحسِّ

فلا تمتُ حتفَ أنفٍ … فلستُ فيها بنكِسِ

نطقُ الشهادة ِ حالٌ … ما بينَ جهرٍ وهمسِ

لله قومٌ تراهم … بحالِ ذلِّ ونكسِ

وهمْ لديهِ كرامٌ … لا يشترون بفَلسِ

عجبتُ مني وممنْ … قد بنتُ عنهُ بجنسي

إطلاقُ سرِّي دليلٌ … أني بأضيقَ حبسِ

وإنني في مقالي … لستُ بصاحبِ حدسِ

بل ذاك نورٌ مبينٌ … كنورِ بدرٍ وشمسِ

أفصحتُ فيهِ لساني … لأنني بين خرس