عروس شعر تنجلي – جبران خليل جبران

عروس شعر تنجلي … بين الحلى والحلل

ما أبهج الزهر على … جبينها المكلل

يا حسنها تخطر في … هفهافها المذيل

كأنما الحور نسجن … غزله من غزل

شبهتها بملك … من الجنان مرسل

في غيهب أبيض لماع … بها منزل

أما ترى في ناظريها … لمحة لم تزل

من زرقة السماء في اليوم … البشوش المقبل

عذراء ملء العين في … شبابها المقتبل

تحدث الغصون عن … قوامها المعتدل

تهفو القلوب مائلات … نحوها إن تمل

من نبعة أكرم بها … منتسبا وأنبل

بنت أب هو الإباء … ماثلا في رجل

منزه الشيمة عن … عيب وعن تبذل

له من الإكرم والإعزاز … أسنى منزل

مناح أقصى العذر مناع … لأدنى العذل

وماله بخطة … شائنة من قبل

هو ابن عبد الله ذي القدر … الرفيع المعتلي

أمسى عماد جيليه … بالطول والتطول

وخير أم عرفت … بالخلق المكمل

من خير عنصر … بأسباب العلى متصل

هذا وما تشاء من … محمدة بعد قل

في غادة آدابها … من الطراز الأول

حديثها في الأنفس العطشى … كماء الجدول

ضميرها أنقى ضمير … خالص من دخل

زاهية زاهرة … باهرة للمجتلي

كالكوكب الدري … للأبصار يبدو من عل

أوج العنان برجه … ونوره في المقل

أم العروس ولها … شغل وأي شغل

بكل أمر صالح … للحال والمستقبل

أوتيت سعدا يا عروس … فالبسيه وارفلي

وليحيا سامي ناعما … بحظه المكتمل

سليل فتح الله … وجه الوجهاء الأمثل

السيد العالي الجناب … السند المبجل

إن ابنه لسره … في الفضل والتفضل

فتى عزيز النفس حر … الفعل عف المقول

قد يسر الله له … فوزا بأقصى الأمل

دام ودامت عرسه … في فرح وجذل

ولا تفتني ههنا … تهنئة في عجل

تنوب عن تهنئة … سالفة لم تقل

أعددتها منظومة … من جوهر مفصل

لإملي وزوجها … هدية من قبلي

نعم التفى بنفسه … والعنصر المسلسل

يعد في الأفراد … إن عد رجال العمل

ونعمت الهيفاء ما … في ميلها من ميل

لها ابتسامات الصباح … وشجون البلبل

فأنا أدعو بفؤاد … المخلص المبتهل

بسعد يوحنا الحبيب … وهناء إملي

ولاكمتمال الشمل … شمل الأسرة الممثل

في صورة اشبه … ما كانت بهم في محفل

أذكر من في ذكره … مسرة لكم ولي

ماذا يفي الثناء … من حق الصديق المفضل

اسكندر الشهم … الأبي العادل المعتدل

الصادق السالم في … أخلاقه من علل

وزوجه ذات الحلي … الكاسفات للحلي

لطف وظرف في جمال … في عفاف أجمل

وفطنة شبه سنى … في درة مشتعل

يا آل خوري إن … مطرانا لكم أوفى ولي

خليلكم فيما مضى … خليلكم فيما يلي

باق على العهد … مدى الدهر بلا تحول

عيشوا أصولا وفروعا … في الصفاء الأجزل

بحسب مؤثل … ونسب مؤصل

0