عرشُ العلا مُنهدِمٌ مُؤْتَفِكْ – كشاجم

عرشُ العلا مُنهدِمٌ مُؤْتَفِكْ … مُذْ جَاوَرَ الأجداثَ عبدُ الملكْ

هاتيكَ شَمسُ المجدِ مكسوفة ٌ … وإنَّما تكسفُ شَمسُ الفَلكْ

ماهي عينٌ سَفَكَتْ ماءها … عليكَ بَلْ أرواحُها تنسَفِكْ

كأنَّنا إذْ راعنا هلكُهُ … لم نَرَ مخلوقاً سواهُ هَلِكْ

حينَ تثّنى للنّدى غُصنُهُ … وانتظمَ الأَمرُ لهُ واحتَبكْ

واهتزّ كالسيفِ وأربى على الأ … قرانِ في المحفلِ والمعْتركْ

وبانَ عن أكفائِهِ مُفرداً … بالحمدِ عن إحسانِهِ المشتَركْ

وآضَ ركناً لبني هاشمٍ … وصارماً إِن مسَّ شيئاً بَتَكْ

وصارَ للكُلِّ إذا ما بدا … يُقَال هذا بشرٌ أَمْ مَلَكْ

وقالَ مولاهُ وأعداؤه … تباركَ الرّحمنُ ما أكْمَلكْ

راحَ عليه للّردى رائحٌ … وكلُّ حيًّ سالكٌ ما سَلَكْ

يا جبلاً راسَ على نعشِهِ … كيفًَ أطاقَ النعشُ أن يحملَكْ

وشاملُ الدّنيا بمعروفِهِ … أنّى لأَكفانِكَ أن تشمَلَكْ

وتأَملُ الآمالُ من بعدِهِ … بِتَكِّ صبري عمرِكَ المنبتَكْ

أبكيهِ لا للكأسِ بل للنّدى … والبأسِ والفَتْكِ إذا مافَتَكْ

أبكيهِ لِلخَصْمِ إذا ما احتَبَى … لحجّة ٍ في مجلسٍ أو بَرَكْ

أبكيه للشّمْلِ الشّتيتِ الذي … حريمُهُ مِنْ بعده منهتِكْ

أبكي فتًى تبكي لفقدانِهِ الـ … ـغبراءُ فالخضراءُ ذاتُ الحَبكْ

أبكي كريماً لو يرى مثلَهُ … ثمّ رأى طلعة َ ضيفٍ ضَحكْ

نادِبهُ قُلْ فيه ما شئتَ لَنْ … يجحدَكَ الشّاني ولن يكذبَكْ

ياساكنَ الأطرافِ أين الذي … أعهدُهُ من حُسنِ ذاك الحَرَكْ

يا لابسَ الأكفانِ قل لي لِمَنْ … تركْتَ من بَعْدِكَ لبسَ التكَكْ

ويا هلالاً مَحَقَتْ نورَهُ … أيدي البلى ما أوحشَ المجدَ لَكْ

زهدتَ في العيشِ وَقَبَّحْتَهُ … عندي فَمَا في العَيْش لي من دَرَكْ