عدنان الصائغ
هواجس – عدنان الصائغ
أقلّ قرعة بابٍ أُخْفِي قصائدي مرتبكاً في الأدراج لكنْ كثيراً ما يكون القرع صدىً لدورياتِ الشرطةِ التي تدورُ في شوارعِ رأسي ورغم هذا فأنا أَعْرِفُ بالتأكيد إنَّهم سيقرعون البابَ ذات يوم وستمتدُّ أصابعهم المدرَّبةُ كالكلابِ البوليسيَّةِ إلى جواريرِ قلبي لينتزعوا أوراقي و….....
تأويل – عدنان الصائغ
يـُملونني سطوراً ويُبوّبونني فصولاً ثم يُفهرسونني ويطبعونني كاملاً ويُوزّعونني على المكتباتِ ويَشْتمُونني في الجرائدِ وأنا لمْ أفتحْ فمي بعد 7/3/1996 دمشق
نَصٌّ – عدنان الصائغ
نسيتُ نفسي على طاولةِ مكتبتي ومضيتُ وحين فتحتُ خطوتي في الطريق اكتشفتُ أنَّنِي لا شيءَ غيرُ ظلٍّ لنصٍّ أراهُ يمشي أمامي بمشقّةٍ ويُصَافِحُ الناسَ كأنَّهُ أنا 2/2/2000 مالمو
درس في التاريخ 1 – عدنان الصائغ
أَطْرَقَ مدرّسُ التاريخِ العجوزُ ماسحاً غبارَ المعاركِ والطباشير عن نظّارتيه ثم ابتسمَ لتلاميذهِ الصغارِ بمرارةٍ: ما أجحدَ قلبَ التاريخِ أكلّ هذا العُمْرِ الجميل الذي سفحتُهُ على أوراقِهِ المصفرّةِ وسوف لا يَذْكُرُني بسطرٍ واحدٍ؟ 1996 صور لبنان
إتهام – عدنان الصائغ
الذين صُفّوا في ساحةِ الإعدام حملقوا بعيونٍ مرتجفةٍ إلى الفوَّهاتِ السودِ المصوّبةِ إلى رؤوسهم الحليقةِ لكنَّهم لمْ يروا عيونَ القتلةِ كانتْ محجوبةً خلفَ صفِّ البنادقِ الطويلِ لهذا ظلّتْ نظراتهم مسمّرةً نحونا .. إلى الأبد 2/1/1997 لوليو
قادة – عدنان الصائغ
ستَعْرفِينَهم من الأحذيةِ التي تركوها .. قبل أنْ ينهزموا ستَعْرفِينَهم بالتأكيد هؤلاء الذين ملأوا منابرَ المدينة بطبولِ بطولاتهم تُرَى أين نجدهم الآن لنعرف كيفَ سمعوا قبلنا بأولى الإطلاقاتِ نحن الذين كنّا مجرَّدَ آذان 1991 الكوفة
حكاية وطن – عدنان الصائغ
شَعَرَ تمثالُ السيِّدِ الرئيسِ بالضجر فنـزل من قاعدته الذهبيَّة تاركاً الوفودَ والزهورَ وأناشيدَ الأطفال، وراح يتمشّى بين الناس الذين اندفعوا يُصفِّقون له: “بالروح بالدم.. نفديك يا.…..” انتعشَ التمثالُ. وحين علِمتْ تماثيلُهُ الأخرى بالأمر نزلتْ إلى الساحاتِ وراحتْ تتقاتلُ فيما بينها. والناس يتفرّجون...
– عدنان الصائغ
هؤلاء الطغاة أصحيحٌ يا ربِّي أنّهم مرّوا من بين أناملِكَ الشفيفةِ وتحمَّلتهم؟ 1999 مالمو
درس في التاريخ 3 – عدنان الصائغ
نحن المنحنين إلى الأبدِ كجسورِ الأريافِ الخشبيَّةِ تمرُّ علينا الجواميسُ والأحزابُ والجنرالاتُ والمركباتُ السريعةُ والأحلامُ المتثائبةُ ونحن نتأمَّلُ خريرَ مياهِ التاريخِ ونبتسمُ بعمقٍ لأمواجِهِ التي ستتكسَّرُ عمّا قليلٍ أمامَ صخورنِا 30/7/1997 مقهى على ساحل كوبنهاكن
درس في التاريخ 2 – عدنان الصائغ
جالساً بين دَفَّتيْ دمعتي أُفكِّرُ بالمصائرِ المجهولةِ لملايين العيونِ المتحجّرةِ التي نسيها المؤرّخون بين الفوارز والنقاطِ على هوامشِ الفتوحاتِ 1996 بعلبك لبنان
خيوط – عدنان الصائغ
وحيدة تَجلِسُ أمامَ النافذةِ تحوكُ الصوفَ رجلٌ عابرٌ وحيدٌ يسحبُ الخيطَ يسحبُ النافذةَ يسحبُ المرأةَ يُدخِلُ سِنَّارتَهُ فيها ويظلُّ يحوكُ هكذا يَنسِجان أحلامَهما كلَّ يومٍ وبينهما خيطٌ مهموسٌ… لا يصل 16/3/1996 مقهى المودكا بيروت
علو – عدنان الصائغ
كلّما نبحَ الكلبُ خلفَ سَحابَةْ عبرتهُ ولمْ تنتبهْ للدعابةْ 25/12/1996 لوليو
شكوى – عدنان الصائغ
نَظَرَ الأعرجُ إلى السماء وهتفَ بغضبٍ: أَيّها الربُّ إذا لمْ يكنْ لديكَ طينٌ كافٍ فعلامَ تعجّلتَ في تكويني؟ 1994 عمّان
خطوط – عدنان الصائغ
أنتَ تمضي أَيّها المستقيمُ دون أنْ تلتفتَ لجمالِ التعرّجاتِ على الورقِ أنتَ تملكُ الوصولَ وأنا أملكُ السِعَة 1998 مالمو
سهم – عدنان الصائغ
لحظةَ الانْعِتاقِ الخاطفةِ بماذا يُفَكِّرُ السهمُ بالفريسةِ أمْ… بالحُرِّيَة؟ 1996 بيروت
نقود الله – عدنان الصائغ
على رصيفِ شارعِ الحمراء يَعبُرُ رجلُ الدين بِمِسْبَحَتِهِ الطويلةِ يَعبُرُ الصعلوكُ بأحلامِهِ الحافيةِ يَعبُرُ السياسيُّ مُفخَّخاً برأسِ المال يَعبُرُ المثقفُ ضائعاً بين سوهو وحي السُلَّم الكلُّ يمرُّ مسرعاً ولا يلتفتُ للمتسوّلِ الأعمى وحدهُ المطرُ ينقّطُ على راحتِهِ الممدودةِ باتجاهِ الله 1996 مقهى...
باب – عدنان الصائغ
أراهم.. يَدْفعونني ويَدْخُلون يَدْفعونني ويَخْرُجون وأنا أصطفقُ بأضلاعي وراءهم لا أحدَ يلتفتُ ليرى كم هي مُضنيةٌ وصفيقةٌ، مهنةُ الباب 3/7/1999 براغ فندق كوسيا
أحزاب – عدنان الصائغ
لافتاتٌ تتقدَّمُ بغابةٍ من الشعاراتِ اختلفوا مَنْ يتقدَّمُ الأولَ؟ ثم تشابكوا بالأيدي ثم بالهراوات ثم.. سقطتِ اللافتات ولم نرَ نحن المحتشدين على جانبي الطريق سوى غابةٍ من البنادق تتقدَّمُ مشتبكةً باتجاهِنا… 14/1/1997 لوليو