طَاولْ بِجَدّكَ فالأقْدارُ عُنوانُ – ابن سهل الأندلسي

طَاولْ بِجَدّكَ فالأقْدارُ عُنوانُ … و احكمْ فما لصروفِ الدهرِ عصيانُ

عَلَيْكَ حَزْمٌ وأمرٌ نافِذٌ وعَلى … ريبِ الحوادثِ تسليمٌ وإذعانُ

لكمْ سعودٌ على الأعداءِ نافذة ٌ … وفَتْ لَكُمْ حيثُ حدُّ السيفِ خَوَّانُ

ترى المقاتلَ أنصاراً وربتما … أصْغَتْ لأمرِ المَنايا فَهْيَ آذانُ

إنَّ الملوكَ وإن عزوا وإن كثروا … و خالفوك فقدْ ذلوا وقد هانوا

إنْ يحسُدُوكَ أبا العبّاس فهوَ لكُمْ … ذكرٌ جميلٌ وللحُسّادِ أشْجانُ

و ما على الشمسِ في أن لاحَ رونقها … فأنكرتهُ العيونُ الرمدُ ، نقصانُ

أعَدَّ تَوْفِيقُكَ الأسْطُولَ يقدمُها … ندبٌ أتى الملكَ عيناً وهوَ إنسانُ

محمدٌ وكفانا من فتى هرمتْ … بهِ الليالي وقاراً وهيَ شبانُ

لمّا زَكا غُصُناً في دوحِ سؤددكم … تاهَتْ قَنا الخَطِّ لمّا قِيلَ أغْصانُ

القائدُ الخيلَ مجدولاً أياطلها … كأنما هيَ في الأرسانِ أرسانُ

… كأنما هيَ فوقَ الهامِ تيجانُ

رقتْ حنيناً إلى الإعجابِ ، لا عجباً … أن رقَّ حبٌّ إلى الأوطانِ حنانُ

حامي الذِّمارِ ونارُ الحربِ حامية ٌ … طَلْقُ المُحَيّا وحدُّ السّيفِ غَضْبانُ

يبكي الصفاحَ نجيعاً وهوَ مبتسمٌ … ويوسِعُ السُّمْرَ رِيّاً وهْوَ ظَمْآنُ

يرى الدماءَ عقاراً والظبى زهراً … فالحربُ في زعمهِ راحٌ وريحانُ

يرمي بهِ البحرُ في فلكٍ زجرتَ بها … طيراً لهنَّ منَ الألواحِ أبدانُ

كأنّما البحرُ معنًى مُشْكِلٌ صَدَعَتْ … عويصَ أشكالهِ منهنَّ أذهانُ

خُضرٌ ودُهمٌ وحُمْرٌ ما بدتْ علِمَتْ … بها أعادِيَكَ أنَّ المَوْتَ ألْوانُ

فالخضرُ قضبٌ لها الأعلامُ عن ورقٍ … لوْ أثمرتْ قبلها بالحتفِ قضبانُ

و الحمرُ يرمي بها الموجُ الخضمُّ كما … تَخْتالُ في زَهَراتِ الوردِ كُثبانُ

والدُّهمُ تستوقِفُ الأبصارُ حكمتها … كأنها فوقَ خدَّ الماءِ خيلانُ

كأنما عدوها إثرَ الطريدِ بها … رَقْصٌ بحيثُ صليلُ الهِندِ ألحانُ

بِعصبة ٍ أُنْهِضوا للمَوْتِ وائْتُمِنُوا … على الحفاظِ فما خانوا ولا حانوا

أعطافهمْ مثلُ ما هزوهُ مائلة ٌ … وجوهُهُمْ مِثْلُ ما سلُّوهُ غُرَّانُ

أعطاهمُ الحزمُ أيماناً مؤيدة ً … أنَّ الضلالَ ذليلٌ حَيثُما كانوا

إن شئتَ رعتَ بهمْ أرضَ الشقاءِ فلمْ … يَعْضُدْهُ من دولة ِ المخذولِ صلبانُ

فَقَبلَكُمْ ما أتى موسى بآيته … مصراً فَلَمْ يُغنِ عَنْ فرعونَ هامانُ

و هلْ ينازعكمْ منْ عزمهُ عبثٌ … كالريحِ لَمْ يُجْرِها مِنْهُ سُليمانُ

لولاكَ لم يحسدِ الملحَ الفراتُ ولا … جُنَّتْ بسبتَة َ يومَ الفخرِ بغدانُ

قَدْ طابَ ذكرُكَ حتى الشهدُ مُطّرَحٌ … و فاحَ حتى استبينَ المسكُ والبانُ

و الناسُ شتى أعادٍ في مذاهبهمْ … لكِنّهُمْ في هواكَ اليَوْمَ إخْوَانُ

يأوي لظلكَ محميٌ ومطردٌ … كالرَّوْضِ يرتادُهُ ظبيٌ وسِرْحَانُ

ويشتهي جُودَكُمْ مثرٍ وذُو عَدَمٍ … كالخمرِ يَعْشَقُها صاحٍ ونَشْوانُ

ملكٌ فتى البأسِ كهلُ الرأيِ متضحٌ … عالي الذُؤابَة ِ رحبُ البَاعِ يَقْظانُ

أغرُّ للجاهِ مِنْهُ مَنطِقٌ سَدَدٌ … إلى الصوابِ وبعضُ الجَاهِ إلحانُ

كأنّما الناسُ ألفاظٌ لهُنَّ بِهِ … رَفْعٌ وخفضٌ وتَحْرِيكٌ وإسْكانُ

من كلَّ قولٍ لهُ فصلٍ يصيبُ بهِ … و كلَّ فعلٍ لهُ بالعدلِ ميزانُ

وكُلُّ وقتٍ ربيعٌ مِنْ خَلائِقِهِ … وكلُّ روضٍ بِهِ في الطِّيبِ بُستانُ

حملُ الأما نة ِ هيـ ـنٌ في سجيتهِ … و هل يحسُّ حصاة ً فيهِ ثهلانُ

إذا تكلّمَ أصْغى الدهرُ مستمعاً … كما يصيخُ لداعي الماءِ ظمآنُ

كأنما بردتا أثوابِ هيبتهِ … كسرى ويأخُذُ عَنْهُ الرأيَ لقمانُ

جزى الإساءَة َ بالحسنى مسامحة ً … حتى تخيلَ أنَّ الذنبَ قربانُ

يا دهرُ شُدَّ عَلَيْهِ كفَّ ذي مِقة ٍ … وابخَلْ بِهِ إنَّ بَعضَ البخل إحسانُ

وأنْتَ مُتّهَمٌ إلاّ عَلَيْهِ، فها … علق بهِ سبتة تحظى وتزدانُ

0