طربْتُ إلى الصَّنْجِ والمِزْهَرِ، – أبو نواس

طربْتُ إلى الصَّـنْجِ والمِـزْهَـرِ، … وشُرْبِ المُـدَامَـة ِ بـالأكْــبَــرِ

وألقيْتُ عنّي ثيـابَ الـهُـــدَى ، … خيولٌ من الرّاحِ ما عُرّيَتْ

وأقبَلْـتُ اسحَبُ ذَيْـلَ المـجونِ، … وأمْـشي إلى القصْـفِ في مِـئْـزَرِ

ليالٍ أرُوحُ على أدْهَمٍ … كُمَيْتٍ، وأغدو على أشْقَرِ

خيـولٌ من الرّاحِ مـا عُـرّبَتْ … ليومِ رِهَانٍ ولم تُضْمَرِ

بـراقعُها من سَحيقِ العبيـرِ ، … ومن يـاسَمِـينٍ وسَـيْسَنْـبَــرِ

ذخائرُ كِسْرَى لأوْلادِهِ، … وغَرْسُ كرامِ بني الأصْفَرِ

غَـدا المشتـرون على أهْلِـها، … فقالوا: أتَيناكُم نَشْتَري

خيــولاً لكمْ قد أتَتْ فُـرَّهـاً ، … فـمـن بـيـنِ أحـوَى إلى أحْـوَرِ

فقالوا لهم: إنّما خَيْلُنَا … وغَرْسُ كرامِ بني الأصْفَرِ

ولا تحْـمِـلُ الـلِّـبْـدَ ، لكِنّهـا … خـيـولٌ لـكـلِّ فـتـى ً أزْهَــــرِ

وسِـيـمـا إذا أنْتَ بـاكـرْتَها ، … كمـثلِ دمِ الجـوْفِ في الأبْهَـرِ

مُشَعْشَعَـة ٌ من بنـاتِ الكُـرُو … مِ سالتْ نِـطافاً ، ولم تُعْـصَـرِ

عقيـلَة ُ شـيْخٍ من المُـشْـرِكينَ، … أتَتْنَا تَهَادَى من الكَوْثَرِ

ولوْنانِ لوْنٌ لها أصْفَرُ … ولوْنٌ على الماءِ كالعُصْفُرِ

لوَ انّ أبا مَعْشَرٍ ذاقَها، … لـخَـرّ صـريعاً أبو مـعْـشَـــرِ

وكـبّـرَ من طِـيبِها سـاعـة ً ، … وأمْشي إلى القصْفِ في مِئْزَرِ

فما برح القوْمُ حتى اشْتَرَوْا، … ومنْ يَـشْـتَرِ الرّاحِ لـم يـخسَرِ

0