صديقٌ يداري الحزنَ عنكَ مماذقُ – مهيار الديلمي

صديقٌ يداري الحزنَ عنكَ مماذقُ … ودمعٌ يغبُّ العينَ فيكَ منافقُ

وقلبٌ إذا عانى الأسى طلبَ الاسى … لراحتهِ منْ رقَّ ودكّ آبقُ

بكى القاطنون الظاعنونَ وقوَّضَ ال … حلولُ وصاحتْ بالفراقِ النواعقُ

ولكننّي بالأمسِ لمْ تسرِ ناقة ٌ … بمختلسَ منّي ولمْ يحدُ سائقُ

سلا عنهُ في أيِّ المفاوزِ فاتني … وطرفي لهُ راعٍ وطرفي سابقُ

تباغضنا الدنيا على حبِّنا وإنْ … رأتْ مللاً ظلّتْ خداعاً توامقُ

سوى أنّنا نعترُ يا يومَ وبلها … بعاجلة ٍ والآجلاتُ الصواعقُ

تصدّتْ بزورِ الحسنِ تقنصنا وما … زخارفها إلاّ ربى ً وخنادقُ

تبّسمَ والثغرُ المقبِّلُ ناهشٌ … وتحسرُ والكفُّ المصافحُ حابقُ

أتأملْ منها حظوة ً وهي عانسْ … ولمْ يحظَ أقوامُ بها وهي عاتقُ

اماتَ أخي في الودَّ أمْ غاضَ زاخرٌ … منَ العيشِ عنّي أمْ تقوّضَ شاهقُ

أظلَّ غمامُ ثمَّ طلَّ حمامهُ … وقدْ كنتُ في عمياءَ وهي بوارقُ

أعدُّ لهُ الأيامُ ارجو شفاءهُ … ولا علمَ لي أنَّ المنونَ تسابقُ

وأعدلُ بالخوفِ الشكوكَ تعلُّلا … فيا سوءَ ما جرّتْ عليَّ الحقائقُ

بمنْ لستُ أنسى منْ رواحٍ وبكرة ٍ … مضى صابحٌ بالأمسِ قبلي وغابقُ

دعوتُ فما لي لمْ اجبْ إنَّ عائقاً … أصمَّكَ عنّي أنْ يلبّي لعائقُ

تخطّى الدواءُ الداءَ وهو مجرَّبٌ … وفاتَ طبيباً رأيهُ وهو حاذقُ

خفرناكَ حقَّ الودَّ إذ أنتَ آمن … وخناكَ يومَ الموتُ غذْ انتَ واثقُ

وقمنا فأوسعنا إليكَ طريقهُ … وحولكَ منّا حجفلٌ متضايقُ

نخالفكَ القصدَ اعتماداً وكنتَ منْ … تساقُ إلى أهوائنا فتوافقُ

رحيباً على الطرّاقِ منّا فما لنا … بعلنا جميعاً يومَ باعكَ طارقُ

طوى معشرٌ ذاكَ التنافسُ واستوى ال … حسودُ المعادي فيكَ لي والموافقُ

وغاضتْ مودَّاتٌ أقضّتْ وقطِّعتْ … عرى ً كنتَ وصالاً لها وعلائقُ

سروري حبيسٌ في سبيلكَ وقفهُ … ولذّة ُ عيشي بعدَ يومكَ طالقُ

تمسَّكْ بما كنّا عليهِ ولا تحلْ … عهودٌ وغنْ حالَ الرّدى ومواثقُ

وكنْ لي على ما كنتَ أمسِ معوِّدي … غداً مستعدّاً إنّني بكَ لاحقُ

أتتكَ السواري الغادياتُ فأفرغتْ … عليكَ ملاءً والجواري الشوارقُ

ولو لمْ يكنْ إلاَّ البكاءُ لأنبتتْ … عليكَ بما تجري الحداقُ الحدائقُ

رثيتُ بعلمي فيكَ حتّى كانّها … تملّي عليَّ القولَ تلكَ الخلائقُ

وهلْ يبلغْ القولُ الّذي كنتَ فاعلاً … ولمْ تسمعْ الحقَّ الّذي أنا ناطقُ

واقسمُ ما أعطتكَ فضلَ فضيلة ٍ … أقولُ بها في مائقٍ وهو فائقُ

وكيفَ يناجي نازحُ السمعِ فائتٌ … عليهِ مهيلٌمنْ ثرى ًمتطابقُ

إذا الحيَّ يوماَ في الحيِّ كاذباً … نفاقاً فإنَّ الحيَّ في الميتِ صادقُ

مضى صاحبي عنّي وقدْ شابَ ودّنا … فيا ليتَ هذا والودادُ مراهقُ

بجهدكَ لا تألفْ خليلاً فإنّها … بقدرِ مسراتِ الالوفِ البوائقُ