صدود وإعراض من المالك المولى – ابن شهاب

صدود وإعراض من المالك المولى … بجمر الغضا من فرط حرهما أصلى

وهجر به استولت على القلب غمه … من الغم لا تقوى الرواسي لها حملا

يمزق ما تسدى وتلحم فكرتي … مساء من الرأي الصباح إذا استعلا

تجاذبت الأوهام قلبي فلم أزل … أسدس شكلاً أو أخط لها رملا

وأبدى لي الدهر الخؤن شماتة … وهم بفعل السوء في جانبي لولا

وقد كان يرعى ذمة من مملك … فلما رأى إعراضه سامني الختلا

تكاد جيوش الهم حين تمدها … كواذب ظنّ سيّئ تقطع الحبلا

فيثبت لاستقبالها الحلم والرضى … ويقضي عليها بالهزيمة والإجلا

ولا ذنب لي فيما إخال وليس في … معاملتي إياه من ريبة أصلا

نعم إن يكن حبي له ومدائحي … هي الذنب فالإصرار بي أبداً أولى

أم الحظ مشغول بغير فحكمتي … ترى سفهاً والاعتزاز يرى ذلاً

على ثقة مني وعلم بأنه … على كل حال رأيه الأصوب الأعلى

لئن ساءني أمر يعاملني به … فلا ريب أن الحق في فعله أجلا

إذا ما اعتقدنا في مقام إصابة … ولم يرضه بانت عقيدتنا جهلا

وفي منعه سر ومطوي حكمة … ولكن سقيم الفهم يحسبه بخلا

فما عن قلبي يجفو ولست بعاتب … هل الفرع في تأديبه يعتب الأصلا

فربة أمر مضحك غبه الأسى … وربة مبك غبه الرتبة الفضلى

ولما بحسادي مررت تغامزوا … وقالوا استحالت صرف خمرته خلا

فقلت فجرتم في الذي تزعمونه … بتجويزكم ما كان ممتنعاً عقلا

أيمكن أن ابن العلي ابن محسن … رضيع الوفا لا يرقب العهد والإلاَّ

أليس الذي يحمي الذمار ويحفظ الجوار … ويصمي كل خطب وإن جلا

مقيل عثار الأكرمين ربيعهم … وركنهم الأقوى إذا حادث حلا

يكاد الحيا الثّجاج يحكي نواه … فيفضحه غيث النضار إذا انهلا

بمن ليت شعري في المكارم والعلا … أشبهه أم كيف أرضى له مثلا

أبابن كدام أم بكعب ابن مامة … أم الوائلي المعمل الخيل والابلا

أبى الله إلا أن يكون يتيمة … من الدر لم يوجد لها أبداً شكلا

لعمرك هل يجري على خاطر امرئ … وجود أخي فضل يشابه ذا الفضلا

همام ترجيه الورى وتخافه … وتعلم أن الفصل ما قال والوصلا

وحامي حمى الثغر اليماني والذي … به مد للثاوين في سوحه الظلا

وما زال في لحج الفسيحة ضارباً … سرادق ملك سامت الفلك الأعلا

محيط عليها سور بأس وهيبة … ولو شاء كان السور من جثث القتلى

تساهمت الأملاك في المجد والوفا … وقدح أبي عبد الكريم الذي استعلى

صهى الأعوجيات الكرام مقره … وبرداه مسرود الحديد إذا صلى

إذا ما جرت خيل الكرام إلى مدى … من المجد صلوا خلفه بعد أم جلى

بنفس تعالت همة وأبوة … ترى ما تهول الخلق كثرته قلا

وطرف إلى غير العلا غير طامح … وأذن عن الإقدام لا تسمع العذلا

فيا أيها المولى الذي كل مالك … من الناس مملوك له حيثما حلا

ولست أرى ملك اليمين وإنما … لما نال من ملك القلوب وما استولى

إليك من النائي الحزين الذي غدا … سهاد هموم الإغتراب له كحلا

خريدة آداب سمت عن زفافها … إلى غيركم أو أن يشد بها رحلا

مفسرة بعض الذي ناب بعدكم … مؤملة إصغاءكم عندما تتلى

هبوا غيركم في لجة الكرب قاذفي … ألست لنزر من رعايتكم أهلا

0