صبٌّ تحكمَ كيفَ شاء حبيبهُ – ابن سهل الأندلسي

صبٌّ تحكمَ كيفَ شاء حبيبهُ … فَغَدا وطولُ الهجر منه نَصيبُهُ

مصفي الهوى مهجوره ، وحريصه … ممنوعُه، وبَريئُه مَعتوبُه

كَذِبُ المُنى وَقْفٌ على صِدقِ الهوى … و بحيثُ يصفو العيشُ ثمَّ خطوبه

يا نجمَ حسنٍ في جفوني نوءه … وبأضلُعِي خَفَقانُه ولهِيبُه

أوما ترقُّ على رهينِ بلابلٍ … رقتْ عليكَ دموعه ونسيبه

ولِهٌ يحنُّ إلى كلامِكَ سَمعُه … ولوَ أنّه عَتْبٌ تُشَبُّ حُروبُه

ويَوَدُّ أنْ لو ذابَ من فرطِ الضَّنى … ليعوده ، في العائدينَ ، مذيبه

مهما رنا ليراكَ حجبَ عينه … دمعٌ تحيّرَ وسطَها مَسكوبُه

وإذا تَناوَمَ للخَيالِ يَصِيدُه … ساقَ السهادَ سياقهُ ونحيبه

فالدمعُ فيك ، مع النهارِ ، خصيمه … و السهدُ فيك ، مع الكلامِ ، رقيبه

فمتى يَفوزُ ومِن عِداهُ بَعضُه … و متى يفيقُ ومن ضناهُ طبيبه

إن طافَ شيطانُ السلوّ بخاطري … فشِهابُ شوقي في المكانِ يُصِيبُه

من لي به حلواً لدى عطلٍ له … و محاسنُ القمرِ المنيرِ عيوبه

مَنهوبُ ما تحتَ النِّقابِ عَفيفُه … نهابُ ما بينَ الجفونِ مريبه

قاسِي الذي بينَ الجوانِح فَظُّه … لدنُ الذي بينَ البرودِ رطيبه

وجهٌ أرَقُّ من النسيم يُغيرُني … مرُّ النسيمِ بوجههِ وهبوبه

خَدٌّ يَفُضُّ عُرى التُّقى تَفضِيضُه … عني ويذهبُ عقتي تذهيبه

يُذكي الحَياءُ بوَجنتَيهِ جَمرة ً … فيكادُ نَدُّ الخال يَعبَقُ طِيبُه

غُفِرتْ جَرائِمُ لحظِه لسَقامِه … فسطا ، ولم تكتب عليهِ ذنوبه

ما ضَرَّ موسى لو يَشُقُّ مَدامعي … بحراً ليغرقَ عاذلي ورقيبه

0