شَمْسُ الضّحَى في الغَمَامِ مُسْتَتِرَهْ – كشاجم

شَمْسُ الضّحَى في الغَمَامِ مُسْتَتِرَهْ … أم دمنة ٌ في النّقَابِ معتجِرَه

جَنَتْ فجاءَتْ مَجِيءَ مُذنِبَة ٍ … إِليكَ مّما جَنَتْهُ معتَذِرَهْ

يقتَادُهَا الشَّوْقُ ثمَّ يمنَعُهَا … خوفُ العِدَى والحسودَة ِ المَكِرَهْ

حتَّى إذا نَفْخَة ُ الصّبا نَسَمَتْ … نَمَّتْ عليها الرَّوايحُ العَطِرَهْ

أحبِبْ بها زَوْرَة ً وَزَائِرَة ً … لو لم تَكُن من وُشَاتِها حذِرَهْ

تَظَلُّ عَنْ حَالَتِي تُسَائِلني … وهيَ بما قدْ جَنَيْتُهُ خَبِرَهْ

قُلْتُ لها قد قَدَرْتِ فاغتَفِري … ما أَحسنَ العفوَ مِنكِ مُقتَدِرَهْ

قَالَتْ وحتَّى مَتَى تُوَبِّخُنِي … من دونِ ماذا هتَكتُ مُستَتِرهْ

الذَّنْبُ في الحبِّ لِي فاحقَرُهْ … هذا من الحبِّ في الهَوَى نَكِرَهْ

واستمجَنَتْ فاحْتَذَيْتُ مِئزرَهَا … يَا حُسْنَهَا حَاسراً ومؤْتَزِرَهْ

ناهيكَ مِنْ خلوَة ٍ وملتزمٍ … ورَشْفِ ثَغرٍ وريقَة ٍ خَصِرَهْ

ومن ثمارٍ على التّرائِبِ في … صحيحة ِ الصَّدْرِ غيرِمُنكسِرَهْ

وذاتِ لومٍ تَظَلُّ تعذلُني … وهيَ مِنَ الَّومِ غيرُ مزدَجَرَهْ

يا هذِهِ قُلْتُ فاسمَعِي لِفَتى ً … في حَالِهِ عِبْرَة ٌ لَمُعْتَرَهْ

أمرتِ بالصَّبرِ والسّلُوِّ وَلَوْ … عَشِقْتِ أُلفيتِ غَيْر مصطَبِرَهْ

مَنْ مُبْلِغٌ إِخْوَتِي وإِنْ بَعُدُوا … أنَّ حياتي لِبُعدِهِمْ كَدِرَهْ

قد هِمْتُ شوقاً إلى وُجُوهِهِمْ … تلكَ الوُجُوهِ البهيَّة ِ النَّضِرهْ

أَبناءُ مُلْكٍ عُلاَهُمْ بِهِمْ … عَلَى العُلاَ والفتخَارِ مفتَخَرَهْ

ترمي بِهمْ نعمة ٌ يُزَيِّنُهَا … مروءَة ٌ لَمْ تَكُنْ تُرَى نُزُرَهْ

ما انفَكَّ ذا الخلقُ بينَ منتصرٍ … على الأعادِي بهمْ ومنتَصِرَهْ

جبالُ حِلْمٍ بُدُورُ أَندِيَة ٍ … أُسْدُ وَغى ً في الهياجِ مبتَدِرَهْ

بِيضٌ كِرامُ الفعالِ لا بُخُلُ … الأَيْدِي وليسَتْ مِنَ النَّدَى صُفْرَهْ

للناسِ منهُمْ منافِعٌ وَلَهُمْ … مَنَافِعٌ في الأَنامِ مشتَهِرَهْ

متى أراني بمِصرَ جَارَهُمُ … نَسْبِي بِهَا كلَّ غادة ٍ خَضِرَهْ

والنيلُ مستكمِلٌ زيادَتَهُ … مثلُ دروعِ الكُمَاة ِ منتَثِرَهْ

تَغْدُو الزّوارِيقُ فيهِ مُصْعَدَة ٌ … بنا وطوراً تَروحُ منحَدِرَهْ

والرَّاحُ تَسعَى بِهَا مذكّرَة ٌ … أَردَانُهَا بالعبِيرِ مختَمِرهْ

بكرانِ لكِنْ لهذهِ مائة ٌ … وتلكَ ثنتَانِ واثنَتَا عَشَرَهْ

يا ليتني لَم أَرَ العِراقَ ولَمْ … أسمَعْ بذكرِ الأهْوازِ والبَصَرَهْ

ترفعُنِي تَارَة َ وتخفضُنِي … أُخرى فمِنْ سَهْلَة ٍ وَمِنْ وَعِرَهْ

مِنْ فوق ظَهْرِ سلهبيَّة ٍ … قِطَانُها والبدارُ مغتَفِرَهْ

وتارة ً في الفراتِ طامِية ٌ … أمواجُه كالخَيَالِ مُعْتَكِرَهْ

حتَّى كأَنَّ العراقَ تعشَقُنِي … أَو طالَبَتِني يَدُ النَّوَى بِتِرَهْ