شوارع خلفية شوارع أمامية – ليث الصندوق

الشوارعُ أمهاتٌ

ينجبن كل يومٍ ملايينَ الأطفال

يُلبسونهم الدخان

ويُرضعونهم الإسفلت

وعلى أراجيح الجوع والمرض

يلقنونهم الشتائم

فالثورات التي ستندلع من الأقمطة المتسخة

ستبتلع أصحابها قبل أعدائها

غداً يكبر الأطفال

ويهشمون بمطرقة الضجيج العمارات

فتتذكر الشوارعُ أن الأسمنتَ لا يشيخ

وتعودُ لتنجبَ قتلة ً، وقطاعَ طرق

الشوارع أمهاتٌ من فصيلة الأرانب والفئران

يُنجبنَ كل يومٍ ملايينَ المعوّقين

وبعدَ سنّ اليأس

يشحذنَ السكاكينَ ، ويَملأنَ البنادق

لا فرقَ

فالجريمة أيضاً تَرضعُ الحليب

منذ عشرات السنين

والطرقُ الخلفية الضيقة

تضخ للساحاتِ الأماميةِ الفِساح السُمّ والتيزاب

الأمطارُ هي الأمطار

منذ أن بكى الله أول دمعة

على الناس الذين خلقهم

والأنهار هي الأنهار

منذ أن فتح الحزن صنابير الدموع

فمن ترى زرعَ السِفلسَ

وحصدَ الإيدز ؟

ومن جعل للجريمة نسلاً

بفمه يصرخ الدم في البرية : الثأر.. الثأر

الأثرياء يعقمون بالديتول عظام ضحاياهم

قبل أن يودعوها في البنوك

والفقراء يلبسون في أعراسهم جلود موتاهم

وقد ثقبتها العثة

الفريقان يمحوان من ورائهما آثار أقدامهم

ليضعوها أمامهما

لكن ليس من أحد يتخلى عن ظله لسواه

بالرغم من معرفته أن الظل أكذوبة الشمس

هنا الشوارع الخلفية

هنا نبيع الإنسان أحداقاً وأسناناً وأكباداً وكُلى

عظامه مسعّرة بالدولار

أماله وأحلامه وحدها تلقى للكلاب

ميزاننا عادل

الكيلو غرام الواحد من لحم الإنسان

بمثقالٍ من المخدرات

لا نبخس الإنسان فهو رأسمال الجريمة

الدكتاتوريات المقدسة

جعلته قذائف لآلهة الخراب

والعولمة أخرجته من المثرمة معلباً في صفائح

هنا الشوارع الخلفية

بضائع مزيّنة

حبوب زرقاء للجنس الأسود

رجال يبولون ونساء يحبلن

هنا فقط ينصف الإنسان

بدمه تسمّد مزارع الأفيون