سَقْياً لِنِهْيِ حَمَامَة ٍ وَحَفِيرِ، – جرير

سَقْياً لِنِهْيِ حَمَامَة ٍ وَحَفِيرِ، … بِسِجَالِ مُرْتَجِزِ الرَّبَابِ مَطِيرِ

سَقْياً لِتِلْكَ مَنَازِلاً هَيّجْنَني … وَكَأنّ بَاقِيَهُنّ وَحْيُ زَبُورِ

كَمْ قَدْ رَأيْت وَلَيْسَ شَيءٌ باقِياً … مِنْ زَائِرٍ طَرِفِ الهَوَى وَمَزُورِ

لا تَفْخَرَنّ، وَفي أدِيمِ مُجاشِعٍ … حَلَمٌ فَلَيْسٍ سُيُورُهُ بسُيُورِ

أبُنَيّ شِعْرَة َ لَمْ نَجِدْ لمُجَاشِعٍ … حِلْماً يُوَازِنُ رِيشَة َ العُصْفُورِ

إنا لنعلمُ ما غدا لمجاشعٍ … وَفْدٌ، وَمَا مَلَكُوا وَثَاقَ أسِيرِ

مَاذا رَجَوْتَ مِنَ العُلالَة ِ بَعْدَمَا … نُقِضَتْ حِبالُكَ وَاستَمَرّ مَرِيرِي

إنَّ الفرزدقَ حينَ يدخلُ مسجداً … رِجْسٌ فَلَيْسَ طَهُورُهُ بطَهُورِ

رَهْطُ الفَرَزْدَقِ مِنْ نَصَارَى تَغلِبٍ … أو يدعى كذباً دعاوة َ زورِ

حُجّوا الصَليبَ وَقَرِّبُوا قُرْبانَكُمْ … وَخُذُوا نَصِيبَكُمُ مِنَ الخِنْزِيرِ

إني سأخبرُ عنْ بلاء مجاشعٍ … منْ كانَ بالخباتِ غيرَ خبيرِ

أخزى بني وقبانَ عقرُ فتاتهمْ … و اعترَّ جارهمُ بحبلِ غرورِ

قالَ الزبيرُ وأسلمتهُ مجاشعٌ … لا خيرَ في دنسِ الثيابِ غدورِ

يا شبَّ قدْ ذكرتْ قريشٌ غدركمْ … بَينَ المُحَصَّبِ مِن مِنى ً، وَثَبِيرِ

وَغَدَا الفَرَزْدَقُ حينَ فارَقَ مِنقَراً … في غيرِ عافية ٍ وغيرِ سرورِ

خزى الفرزدقُ بعد وقعة ٍ سبعة ٍ … كالحِصْنِ من وَلَدِ الأشَدّ ذكورِ

أمّتْ هُنَيْدَة ُ خِزْيَة ً لمُجاشِعٍ … إذْ أوْلَمتْ لَهُمُ بِشَرّ جَزُورِ

رَكِبَتْ رَبَابُكُمُ بَعِيراً دارِساً، … في السّوقِ أفضَحَ رَاكبٍ وَبَعِيرِ

وَدَعَتْ غَمَامَة ُ بالوُقَيطِ مُجاشِعاً … فَوُجِدْتَ يا وَقْبانُ غَيرَ غَيُورِ

كَذَبَ الفَرَزْدَقُ لَنْ يُجارِيَ عامراً … يَوْمَ الرِّهَانِ بِمُقْرِفٍ مَبْهُورِ

فانهَ الفرزدقَ أنْ يعيبَ فوارساً … حَمَلُوا أبَاهُ عَلى أزَبَّ نَفُورِ

و لقدْ جهلتَ بشتمٍ قيسٍ بعد ما … ذَهَبوا برِيشِ جَنَاحِكَ المَكْسورِ

قيسٌ وجدُّ أبيكَ في أكيارهِ … قُوّادُ كُلّ كَتِيبة ٍ جُمْهِورِ

لنْ تدركوا غطفانَ لو أجريتمُ … يا ابنَ القُيُونِ وَلا بَني مَنْصُورِ

فخروا عليكَ بكلَّ سامٍ معلمٍ … فَافْخَرْ بِصَاحِبِ كَلْبَتَينِ وَكِيرِ

كم أنجبوا بخليفة ِ وخليفة ٍ … و أميرِ صائفتينِ وابنِ أميرِ

وَلَدَ الحَوَاصِنُ في قُرَيْشٍ مِنْهُمُ، … يا ربَّ مكرمة ٍ ولدنَ وخيرِ

فَضَلُوا بيَوْمِ مَكارِمٍ مَعْلُومَة ٍ … يومٍ أغرَّ محجلٍ مشهورِ

قيسٌ تبيتُ على الثغورِ جيادهمْ … و تبيتَ عندَ صواحبِ الماخورِ

هل تذكرونَ بلاءكمْ يومَ الصفا … أوْ تَذْكُرُونَ فَوَارِسَ المأمُورِ

أودُ ختنوسَ غداة َ جزَّ قرونها … وَدَعَتْ بِدَعْوَة ِ ذِلّة ٍ وَثُبِورِ

خَانَ القُيُونُ وَقَدّمُوا يَوْمَ الصَّفَا … وِرْداً، فَغُوّرَ أسْوَأ التّغْويرِ

و سما لقيطٌ يومَ ذاكَ لعامرٍ … فَاسْتَنْزَلُوهُ بِلَهْذَمٍ مَطْرُورِ