سيدي أنت عمدتي فاحتَملْني – لسان الدين الخطيب

سيدي أنت عمدتي فاحتَملْني … وتغمَّد بالفضل منكَ جَفائي

مبتلًى أنت بالبرابر والغُزز … وأهل الجبالِ والصحراء

وذوي أينُقٍ وأهل حميرٍ … ورجال وصِبية ٍ ونساء

وبوادٍ يجري لك الجلفُ منهم … بكِساء طوْرا ودونَ كِساء

ترفعُ الصَّوت إن مررتَ عليهم … كالكراكيَّ أو بناتِ الماء

وإذا ما اعتذرتَ لم يقبلوا الأعذارَ … خصَّ القبول بالعُقلاء

وشيوخ بيض اللحا خضَّبوا الأرجلَ … مثل الحمامِ بالحِنّاء

وسعاة ٍ ذوي اجتداءَ والحافٍ … شديدٍ يأتون بعد العَشاء

وأفاريد يسرُدون دويا … كدويِّ الرَّحى قليلِ الغَناء

يكتب الشَّخص منهم ألف حولٍ … وهو لا يستبين شكلَ الهجاء

غير ذالٍ تردُّ دالا وظاء … جُعِلت نائبا منابَ الطّاء

وحبيشٍ كلامُهم يشبه الخُطّاف … عند انفجارِ خيطِ الضِّياء

وتيوسٍ من أهل أندلُسٍ قد … قصدوا عن ضرورة ِ وجلاءَ

كان منهمْ مرزبَّة ٌ وسواهُ … وهو فيهم من جملة ِ الظُّرفاءَ

وذوو كدية ٍ وقومٌ أسارى … عبروا البحرَ رغبة ً في الفِداء

أوقحُ القومِ ضجَّت الأرضُ منهم … نبذوا كل حشمة ٍ وحياء

وسع الكلَّ منك خُلْقٌ جميلٌ … وجناب للفضلِ رحبُ الفِناء

وتولوا عن انفرادٍ يبثون … وقد أسعفوا حميدَ الثّناء

من له قدرة ٌ سواكَ على الخدمة ِ … بوركت أو على الثُّقلاء

إنما أنت للبريَّة ِ كهفٌ … وملاذٌ في شدة ِ ورخاء

أين ثِقلي إذا فُرضْت ثقيلا … وكثيرَ الجفاء من هؤلاء

ومُقامي نزر وأصرفُ وجهي … لِسَلا حيثُ معدن الحُمقاء

فأعنِّي واصرف لتجديدِ ما أصدرتُ … وجهَ الأماجِدِ الحُسباء

وأعِدني لخَلوتي عن قريبِ … لا تعذِّب قلبي بِطول الثَّواء

خالِصاً عند كلِّ سرٍّ وجهرٍ … لك حُبي ومِدْحتي ودُعائي

أنت أنقذتَهُ وليس له إلاك … في كل غاية ٍ وابتداء

ختم الله بالرضا يا ابن رضوانٍ … لك العُمرُ بعد طولِ البقاء

شفاءُ عِيّاضٍ للنفوس شِفاءُ … فليس لفضلٍ قد حواهُ خَفاءُ

هديّة ُ برٍّ لم يكُن لِجزيلها … سوى الأجرِ والذكرِ الجَميل كِفاءُ

وفى لنبيِّ الله حقَّ وفائِهِ … وأكرمُ أوصافِ الكِرامِ وفاءُ

وجاء به بحراً يقولُ بفضلهِ … على البحرِ طعمٌ طيَّبٌ وصفاء

وحقُّ رسولِ الله بعد وفاتِهِ … رعاهُ وإغفالُ الحقوق جَفاء

هو الذُّخر يُغْني في الحيلة عتادُهُ … ويتركُ منه للبنينَ رِفاء

هو الأثرُ المحمودُ ليسَ ينالُهُ … دُثورُ ولا يُخشى عليه عفاءُ

حرصتُ على الإطنابِ في نشرِ فضلِهِ … وتمجيدِهِ لو ساعدتني فاءُ