سواستبول – محمد مهدي الجواهري

يا “سواسبولُ ” سلامُ … لا يَنَلْ مجدّكِ ذامُ

لا عرا السيفَ حساماً … ذَرِبَ الحدِّ انثِلام

لا يَنَلْ منكِ بما … أوذيْْتِ في اللهِ اهتضام

لكِ فيما يُنقِذُ العالَمَ … رَوْحٌ وجِمام

في الضَّحايا الغُرِّ من آلِكِ … للحقِّ دِعام

كلُّ شِبْرٍ فوقَهُ مِن … جُثَثِ القتلى وِسام

يذهبُ الدَّهرُ ويبقى … من تفانيكِ نِظام

الحِفاظُ المرُّ ما انتِ … عليهِ والذِّمام

والحِفاظُ المُرُّ – أُغرمْتِ به … موتٌ زُؤام

يا ” سواسبولُ ” سَقاكِ … الدَّمُ

أعَلَى الذَّبْحِ استباقٌ ؟ … أعلى الموتِ ازدحام ؟

أهيَ سوقٌ لمبارةِ … الَّلذاذاتِ تُقام؟

ألرَّدى والمجدُ والأشلاءُ … والصُلْبُ رُكام

قلعةٌ شرقيَّةٌ في … كُرْبَةِ الأرض ابتِسام

يَهرَمُ الدَّهرُ فانْ عَنَّتْ … له فهوَ غُلام

شامخٌ ممَّا أتى … أبناؤها الصيِّدُ الكِرام

يا ” سواسبولُ ” سلامُ … وانحناءٌ واحتشام

ما عسى يَبلُغُ – مِن … هذا الذي جئتِ – كلام

وعلى أرضِكِ آياتٌ … بلِيغاتٌ ” عِظام”

هيَ في السَّلْمِ حياةٌ … وهيَ في الموتِ احترام

حولَ أسوارِكِ مِن أطياف ِ … ” أنصارٍ ” زِحام

مُنْهَكاتٌ فقعودٌ … مِن وَجيْبٍ وقِيام

نُثِرَتْ كَرْهاً … سُجَّداً حولَكِ هام

يا ” سواسبولُ ” ووجهُ … الدَّهرِ يَصْحُو ويُغام

وسنا البدرِ انتكاساتٌ … فنَقْصٌ وتَمام

ومنَ السُقْمِ علاجٌ … ومنَ البُرْْءِ سَقام

يا مناراً يُرشِدُ العالَمَ … والدُّنيا ظَلام

مرَّ عامٌ ، كلُّ يومٍ … منهُ في التأريخ عام

كلُّ آنٍ يَسألُ العالمُ : … ماذا يا عِصام؟

كيفَ ” خَرْكوفُ ” وهلْ بَعْدُ … عِتابٌ أو مَلام؟

كيفَ ” رُستوفُ ” لها بـ ” الأسودِ ” … الطَّامي اعتصام

وهَلِ القَفْقاسُ – كالعهدِ … جيادٌ وَسوام

وأغانيُّ ، وأرباضٌ … ، وكَرٌّ ، واقتحام

لبنيهِ والذُّرى الشُمِّ … على الموتِ اعتِمام

صهوةُ الأدهمِ ، … والفارسُ يُزهَى ، والحُسام

زُبُرُ ” الفولاذِ ” قدْ أفرغَها … قيْنٌ هُمام

أُمةٌ لا صَدْعَ فيها … لا ارتجاعٌ ، لا انقسام

إنَّهُ ” الايمانُ ” إيثارٌ … وعدلٌ ، ووئام

مُثُلٌ زالَ بها جُوعٌ … ، وجهلٌ ، واحتكِام

هكذا تُنْبتُ أرضٌ … هيَ بالحقِّ اقتسام

يَملِكُ الزَّارِعُ ما يزرَعُ … لا عَبداً يُسام

صرَّحَ الشرُّ وجَلَّى … وانجّلى عنهُ الّلِثام

وبدا الغدرُ شَتِيمَ الوجهِ … يعلُوهُ القَتام

وَخُمَ المرتَعُ بالباغي … وحَلَّ الاِنتقام

جَرَتِ الفُلْكُ مُلِحَّاتٍ … وحانَ الارِتطام

دُوْنَكِ الغارِبَ جُبِّيهِ … فقد جُبَّ السَّنام

بَيَّتَ الجاني على ” الفَعْلَةِ ” … فالصَّفْحُ أثام

واستوى الحالُ فمعنى … أن يَعِفّوا أنْ يُضاموا

فالدمُ الغالي حَلالٌ … وتحاشيهِ حَرام

بَرَّرَ ” الفَجْرَةَ ” واستامَ … الخَنا ، جيشٌ لُهام

فالقُرى ، والشِّيبُ ، والرّضَّعُ … ، للنَّارِ طعام

أهيَ ذي القُوَّةُ … يعتَزُّ بها هُجْنٌ طَغام

أيُّ سُخْرِيَّةِ أهواءِ … أُناسٌ أمْ هَوام؟

الحْديدُ الضَّخْمُ يَختارُ … أحَرْبٌ أمْ سلام؟

والخَنا والنُبْلُ يقضي … فيهما هذا الحُطام؟

ما لهذا الوحشِ مِن … ناهٍ ؟ وللخيلِ لجام

فَسلُوا المعطاشَ للدَّمَّ … أمَا بُلَّ الأُوام؟

وسلُوا الحُبلى لَقاحَ … الشَّرِّ هلْ بعدُ وِحام؟

بشِعَ الفنُّ وذابتْ … صُوَرُ الرّفْق الوِسام

وانبرى أشنعَ ما … خَطَّ وشَطَّ الاِجترام

جَمَدَ الطفلُ على الثَّدي … فهلْ هذا انسجام؟

وهَلِ البَتْرُ ابتداعٌ … وهَلِ السَّمْلُ التزام؟

وهل الحِيطانُ بالأحياءِ … تُبنى وتُقام؟

فِكْرةٌ مِنَ وحْيِ أهلِ … الكَهْفِ ، إذ مَلّوا فناموا

يا سواسبولُ : سلامُ … وهيامٌ ، غرام

وتسابيحٌ تَغنَّى … بكِ ما غَنى حَمام

يا سواسبولُ : سيَنْجابُ … مِن الشَّرِّ قَتام

وستستيقِظُ أجيالٌ … على الذُلِّ نِيام

وسيَنْجَرُّ على شوكِ … الجْماهيرِ عُرام

يا سواسبولُ : مصيرُ البغيِ … ما دََّوى رَغام

وحديدٌ صُبَّ في مُستَنْقَعِ … العُهْرِ كهام

يا سواسبولُ : سلامُ … لا يَنَلْ مجدَكِ ذام