سلام على مستودع الروح والنفس – ابن دارج القسطلي

سلام على مستودع الروح والنفس … وذخر غدي مما انتحبت له أمس

بحيث تخطيت المنايا إلى المنى … وآنس وحشي بالفلا كرم الأنس

وحيث اعتلى بالمعتلي صوت رائدي … مهلا إلى خمسي بأنمله الخمس

وحيث سقى يحيى حياتي فأينعت … له من ثنائي زهرة الجن والإنس

فمن يد أنفاسي إلى منتهى الدنا … ومن خط أقلامي إلى مطلع الشمس

شوارد لولا حلم يحيى دنا بها … لجلت أدانيها عن الشم واللمس

فكيف بأن أزري بها فأبيعها … كما زعم الواشون بالثمن البخس

وكم فتقت في الأرض من وقر مسمع … وكم أنطقت بالحمد من ألسن خرس

ثناء على من رد روحي روحه … وقرب أنفاس الحياة من النفس

فهل أنا مسد لبس هجوي لمنعم … كساني فسدى من هجاء اسمه لبسي

فأصبحت منه في حلى لو أفكتها … لطفت بها في الأرض تنضح بالرجس

وهل أنا عني خالع تاج عرفه … فأهوي به في هوة الخسف والنكس

كأني قد أنهجت لبسي من الهدى … وأصبحت من منهاج جدك في لبس

وأنكرت حق الله فيكم مودة … على كل من أمسى على الأرض أو يمسي

وحطي رحلي منك بين مكارم … يمزقن عني راكد الظلم الطمس

وبحرك لي يختال بالخيل والمها … وبرك لي ينهل بالبر والأنس

فمن ذا الذي من بعد أرضي ومشهدي … تخبطه شيطان ضغني من المس

فدب بما لو سامني الخوف ذكره … لما جال في وهمي ولا دب من حسي

ولو رد في الروح من قتل قاتل … لما بات من ذمي وعتبي على وجس

وكيف بكفري من هدى وابن من هدى … أبوك ويمناك التي أثمرت غرسي

وهبني ذممت العالمين فكيف لي … بذمي من أودعت راحته نفسي

وإن اختلاق الغدر عني لحاسد … لأدنى له أن يصبغ الشمس بالنقس

وإن أخا غسان عندي لذو يد … بك ابتاع مني شكرها غير ذي وكس

غداة تجلى لي بذكرك فاجتلى … عروس ثنائي فيك مشهودة العرس

فلم يلف صدري خامدا نار شوقه … إليك ولكن ضم قبسا إلى قبس

ولا زادني في حفظ عهدك بسطة … سوى أن حفظ العلم أثبت بالدرس

وطيب حديثي عنك صادف مصغيا … لأفصح مقتص وأربح مقتس

فراسل نشري عنك شدوا بشدوه … ونادم حمدي فيك كأسا إلى كأس

أياديك في أولى الزمان وإنها … لأدنى إلى ذكري ونشري من أمسي

ليالي في مأواك أمني من الردى … وفي ظلك الممدود نشري من الرمس

ومضجع طيب النوم في أمد السرى … ومشرب عذب الماء في منتهى الخمس

فلا زال دين الله منك بمعقل … منيع وسمك الحق منك على أس

ولا رمت الأقدار عنك معاندا … بأفوق مفلول الغرار ولا نكس

ولا مات من والاك من غربة النوى … ولا عاش من عاداك من عثرة التعس