سرى ليلة ً حتى أضاءَ عمودها ، – ابن المعتز

سرى ليلة ً حتى أضاءَ عمودها ، … و اية ُ سوقٍ شوقها لا يعودها

و سارَ مسيرَ الشمسِ لم تبقَ بلدة ٌ … منَ الأرضِ إلا نحو أخرى يريدها

و شيعهُ قلبٌ جريٌ جنانهُ ، … و نفسٌ كأنّ الحادثاتِ عبيدها

خليليّ هذي دارُ شرة َ ، فاسألا … مغَانِيَهَا، لو كان ذاك يُعيدُها

خلت وعفت إلاّ أثافٍ كأنها … عوائدُ ذي سقمٍ بطيءٌ قعودها

و حربٍ لو انّ الله يرمي بجمرها … شماريخَ رضوى زلزلتها جنودها

يُسعّرُها أبطالُها بصوارِمٍ، … ويَفلِقُ بيضاتِ الحديدِ حديدُها

ومصقولة ِ الأطرافِ حمرٍ كُعوبُها، … سريعٍ إلى نَفس الكَميّ وُرودُها

شَهِدتُ، فأوطأتُ الخُيولَ كأنّها … مُفلَّقَة ُ الهاماتِ، حمرٌ جُلودُها

بعسكر أبطالٍ تَبِيتُ كُماتُه، … وإن نزَحت عنه، قليلاً هُجُودُها

وليلٍ يَودُّ المُصطَلونَ بنارِهِ، … لو انهمُ حتى الصباحِ وقودها

يُقِيمُ بِبِيضِ المَشرَفيّاتِ والقَنَا … وِراثَة َ مَجدٍ قد حَمَتْها جُدُودُها

إذا لبسوا من ذا الحديدِ غلائلاً ، … وهَزّوا رِماحَ الخَطّ حمراً عُقودُها

هناكَ تُلاقي الصَّبرَ ضَنكاً طريقُهُ، … و جندَ المنايا شارعاتٍ بنودها