سبحان مُجري الفُلكِ والفَلَكِ – ابن الرومي

سبحان مُجري الفُلكِ والفَلَكِ … ومُصَوّرِ الإنسانِ والمَلَكِ

إن السعيدَ لمدركٌ دركاً … وأخو الشقاوة ِ فهو في الدَّركِ

والشرُّ بين الناسِ مشتركٌ … والخيرُ فيهمْ غير مُشترك

يتقارعونَ الموت عن مُسكٍ … ومع القِراعِ إفاتة ُ المُسك

وكفاهُمْ من قتلِ أنفسِهم … باثنين من وضحٍ ومن حلكِ

في الليلِ كافٍ والنهارِ إذا … هرجاهُمُ بمناحس الفلكِ

وإلى الخمودِ مآلُ ذي لهَبٍ … وإلى السكونِ محارُ ذي حَرك

طارَ الحِمامُ وغاص مُقتدراً … فأماتَ حيَّ الطير والسمك

لاتُكذَبنَّ فما لذي نفرٍ … فيها حريمٌ غيرُ مُنتهك

إن الزمانَ إذا غدا فعدا … قتلَ الملوكَ بكلّ مُعترك

ضَعُفَ العوامل في أسنَّتها … ضعفُ المعازل عنه في الفلك

نَسِيَ المتالفَ قلبْ مُنْهَمِكٍ … فما يزاول كل منهمَك

وغدا الرّجالُ على مكاسبهمْ … يتبادرون مطارحَ الشَّبكِ

والعينُ تُبصرُ أين حبَّتُها … لكنها تعمى عن الشَّرك

لذكرتُ هذا الموتَ فارتبكتْ … نفسي هناك أشدَّ مُرتَبك

ماضرَّ ذاكِرهُ وناظرهُ … ألاَّ ينام على سِوى الحسكِ

ياجِبلة ً أملاكُها تركٌ … حتَّامَ ذُبُّكُمُ على التّرك