زمانك أفراح لدينا وأعياد – لسان الدين الخطيب

زمانك أفراح لدينا وأعياد … فعيد ونيروز سعيد وميلاد

تزورك أثناء الزمان كأنها … عفاة ترجي راحتيك وقصاد

فتهدي إلى كل مقالا يخصه … فمنا لها در ومنهن أجياد

لقد عم منك الرفد من جاء قاصدا … نوالك حتى للمواسم إرفاد

غصون المنى تدني إليك قطافها … وللدهر إسعاف إليك وإسعاد

تعلم من أخلاقك العدل في الورى … فللعلم إعلام وللجود إيجاد

إذا رمت صعبا أو طلبت ممنعا … فجدك يدعو بالصعاب فتنقاد

مقامك حيث السحب هامية الندى … مقيل لا صباح السرى فيه إخماد

تؤمله الرواد إن أخلف الحيا … وتنجعه الركبان إن نفد الزاد

وتهوى قلوب المعتفين لظله … فتعمل أقتاب إليه وأقتاد

سللت حسام العضد والقطر واجف … وللروع إبراق عليه وإرعاد

وقدت إليها الجرد والنصر خافق … يرق عليها والملائك أعداد

فما عاقها عن نيلها القصد عائق … ولا عزها يوما من الله إمداد

وجاهدت أحزاب الضلالة جاهدا … فلم يغنهم من حد سيفك ما كاد وا

ولاذوا إلى السلم استلاما ورهبة … وقد شارفوا ورد المنية أو كاد وا

فألفت ما بين الظبا وجفونها … وقد أوحشت منهم جفون وأغماد

وأجممت حد السيف عن مهجاتهم … وقد طال منهم في سؤالك ترداد

وأحصن درع أيقنوا بدفاعه … لبأسك إذعان إليه وإخلاد

فمهدت بالسلم البلاد لأهلها … فللأمن إصدار عليك وإيراد

وأصبحت الأدراع وهي مدارع … وأزراد أزرار الوغى وهي إبراد

أيوسف حسب القول فيك وإن علا … قصور فما إن يحصر القطر تعداد

توقلت أهضاب الجلال وأحرزت … لك الحمد آباء كرام وأجداد

وأملاك صدق إن عرا الناس رائع … من الخطب جدوا أو عرت أزمة جادوا

أجاروا رسول الله بدأ ولم تزل … مآثرهم في الدين تسمو وتزداد

مقاماتهم بيض وحمر قبابهم … يرف بها هدي ويشرق إرشاد

تحف بها الجرد العتاق ودونها … لباغي القرى نار تشب وإيقاد

وأندية ينتابها الباس والندى … فيخلف إيعاد وينجز ميعاد

ولم تأل سبقا في اقتفاء سبيلهم … فصلت كما صالوا وسدت كما سادوا

حديث له في المشرقين رواية … وعند العوالي السمهرية إسناد

فدم تذعر الأعداء في شعفاتها … وتنقض ما شدوا وتعمر ما شادوا

ويهنيك نيروز سعيد قد انقضى … أتتك على آثاره منه أعداد

أتاك على علم بجودك في الورى … فأمل من جدواك ما هو يعتاد

وما هو إلا رائد لبشائر … فلا زال يحدوها إليك ويقتاد