رَعى الله عَيشاً رُحْتُ أشكر فضلَه – عبدالغفار الأخرس

رَعى الله عَيشاً رُحْتُ أشكر فضلَه … بغيداء أشكوها الغرام فتنصفُ

إذا خطرت خاف القنا خطراتها … لها من غصون البان قدٌّ مهفهف

وما نظرت إلاّ بأدعج فاترٍ … كما استل ماضٍ يفلق الهام مرهف

نظرت إليها والوشاة بغفلة … وشمل الهوى ما بيننا يتألّف

فلا تنكرا منّي هواها فإنّني … عرفتُ بها في الحبّ ما ليس يعرف

وقد كدتُّ أدمي خدها بنوظر … أبى الله إلاَّ أنها اليوم تذرَف

وقد مَلأَت عَيْنيَّ بالحسن كلِّه … وما الشمس إلاَّ مثلها حين توصف

ليالي لم نحذر بها ما يريبنا … على مثلها فليأسَفِ المتأسّف

نطارحني فيها الحديث فأنثني … كأنْ قد أمالتني من الراح قرقف

تقول تلافُ الصبّ فيمن يحبّه … فقلت لها إنَّ الصبابة تتلفُ

تعنّفني فيك اللحاة جهالة … وما أنا لولا أنتِ ممّن يعنَّف

ورحتُ ولا والله أدراي بأنّني … من الراح أم من ريقها أترشف

وبتنا كما شئنا وشاء لنا الهوى … وباتتْ أباريق المدامة ترعف