رعى الله مغنى بالعذيب ومعهدا – إبراهيم اليازجي

رعى الله مغنى بالعذيب ومعهدا … غنمنا به الأوطار مثنى وموحدا

مراتع آرام وردنا بها المنى … على حين لم يطرق لنا الدهر موردا

نغازل من غزلانها كل آنس … ونهصر من أغصانها كل أملدا

ونرشف للأفواه جاماً ممسكاً … ونلثم للجامات ثغرا منضدا

أويقات أعطاف الشبيبة غضة … على نسمات اللهو مالت تأودا

وقد غفلت عنا الخطوب بليلها … وقدماً عهدنا حادث الدهر أرودا

أأحبابنا هل أورق الرند بعدنا … وهل أفرشتكم روضة البان مقعدا

وهل مر للمشتاق ذكر بحيكم … فما زال ذكر الحي عندي مرددا

ليهنئكم أن طاعكم بعدنا الكرى … فمذ بينكم لم نوطىء الجنب مرقدا

ولا زارنا الصبر الجميل فليتكم … أمام النوى شاطر تمونا التجلدا

أطعت بكم داعي التهتك ذاهباً … بنفسي وخالفت العذول المفندا

وإني لأهوى منكم الظرف والوفا … ولم أهو أعطافاً وخداً موردا

وبي جيرة ما بي من الوجد عندهم … وأن بت أحيي بالسري ليل أنقدا

وربع هو الدنيا لدي وقلما … ترى الشمل في دنياك إلا مبددا

تقطع حبل الوصل منا ومنهم … سوى شجن الذكرى أقام وأقعدا

وما يعدم الإنسان في الأرض صحبة … ولكن بعض الصحب أدنى إلى العدى

فما أكثر الألاف في كل بلدة … وأكثر قول الزور ممن توددا

وفي الحب ما قد كان رائدة المنى … فما الحب إلا ما أتاك مجردا

وفي الناس من تدعو سجاياه للهوى … فيغدو عليها كل قلب مقيدا

تبارك من بث الشمائل في الورى … فميزهم بعد التساوي وأفردا

وخص بأسناها النسيب فلم يزل … إذا ذكرت أهل المناقب أوحدا

كريم تبدي من كرام مناصب … لذاك تسمى بالنسيب فما اعتدى

جميل الثنا يستغرق المدح وصفه … كما استغرق الألفاظ أحرف أبجدا

تناول إرث المجد قبل رضاعه … وصاحب ترب المجد طفلاً وأمردا

وجد على إثر الذين تقدموا … بهمة طلاع الثنيات اصيدا

فداس طريق المكرمات ممهداً … وداس إلى العليا عقاباً وأنجدا

كذلك من رام المعالي فإنه … يشق إليها في ذرى الخطب مصعدا

أحد رجال العقد ذهنا ونظرة … وأصدقهم في الأمر رأياً ومشهدا

وأبعدهم جرياً إلى كل غاية … وأطولهم في كل مكرمة يدا

كفاه سيوف الهند في كل غمرة … له سيف آراء يفل المهندا

وهمة ندب خشن الدهر حدها … وقد غادرت ناب الحوادث أدردا

نقي ثياب العرض طاب ثناؤه … كما طاب أخلاقاً ونفساً ومحتدا

رصانة خلق كالجبال توقرت … فلو خالطت بحراً لما جاش مزبدا

وعفة نفس لو ثوت قلب عاشق … لما بات مجهوداً يعاني التسهدا

إذا اجتمعت أهل المعالي فإنما … له الرتبة الأولى لدى كل منتدى

فلا بدع أن وافته من فيض نعمة … أقرته في أهل المراتب سيدا

حباه بها عبد الحميد تفضلاً … فكان كروض الحزن باكره الندى

حباء أتاه ناطقاً بمكانه … فلو كان ممن ينشد المدح أنشدا

ومثل نسيب أهل كل مزية … يزيد بها فخراً ويعتز سؤددا

هو العلم العالي بلبنان والذي … يشار إليه بالبنان إذا بدا

من الجنبلاطيين من شم معشر … بنوا شرفات المجد بالبأس والندى

لهم حسب المجد القديم وفوقه … لهم حسب في كل يوم تجددا

فما منهم إلا أغر مسود … أتى وارثاً منهم أغر مسودا

دعائم بيت شيد العز ركنه … فحجته أخياف المطالب سجدا

تؤممه وفد القوافي قوافلاً … فتهدى لمغناه وان كن شردا

ودونكها من آل عيسى خريدة … تطاول بالابداع معجز أحمدا

لقد سفرت والليل أرخى سدوله … فلم تبد إلاها الدجنة فرقدا

إذا انطلقت لم تأو بعد انطلاقها … جداراً معلى أو طرافاً ممددا

وحسبي منك الود فضلاً ومفخراً … مدى الدهر وأسلم فهو أكرم مجتدى

0