دَمُ الكرمِ في الكاس أم عندَمُ – عبدالجبار بن حمديس

دَمُ الكرمِ في الكاس أم عندَمُ … به تُخْضبُ الكف والمِعْصمُ

أصفراءُ يَبْيَضّ منها الحباب … أمِ الشمسُ عن أنجمٍ تبسِم

وتلك شقيقة ُ روحِ الفتى … إذا وُجِدتْ فالأسَى يُعْدمُ

تُلامُ على شُرْبِ مشمولة ٍ … ولم يدرِ ما سرّها اللوم

خبيثة ُ دنّ سناها المنيرُ … محيطٌ به قارها المظلم

وقد كثر القول في عمرها … ولم يُدرَ عاصرها الأزلمُ

يقهقه في الصبّ إبريقها … كما هَدرَ البازلُ المُقْرَم

إذا انبعثتْ منه قال النيدم: … أينسابُ من فمه أرقم

يبيتُ لها سهرٌ في العروقِ … وأعينُ شُرّابها نُوّمُ

كأنَّ لها في خفيّ الدّبيبِ … نمالاً مساكنها الأعظمُ

يطوفُ بها رشأ أحورٌ … لمقلته الليثَ مستسلمُ

وتلحظُ بالسحرِ منه الجفونُ … ويلفظُ بالدرّ منه الفمُ

بفوّاحة ِ الزّهرِ مخْضَلة ٍ … تُجادُ معَ الصبحِ أوْ تُرْهمُ

تنظِّمُ فيها أكفُّ الغمام … جُماناً بكفّيكَ لا يُنْظم

كأنَّ لها في طِباقِ الثْرى … بأيدي الحيا حُللاً تُرْقَم

على شدوات طيورٍ فصاحٍ … على أن أفصحها أعجَم

لهنّ أعاريض عند الخليل … مهمَلة ُ الوزن لا تُعْلَم

ترجِّعُ فيها ضروبَ اللحونِ … فَتُطْرِبْنا، وَهْيَ لا تفهم