دَاوِ خَمّاري بكأسِ خمرِ – كشاجم

دَاوِ خَمّاري بكأسِ خمرِ … وأَحْيِ سُكّرَ الهوى بِسُكْرِ

وَرَوِّقِ المَزْجَ ذَوْبَ دُرِّ … وشعِشعَ الرّاحَ ذَوْبَ تِبْرِ

مدامة ٌ عُتّقَتْ فجاءَتْ … كلمعِ بَرْقٍ وضوءِ فَجءرِ

رقّتْ فكانَتْ كماءِ ديني … وماءِ وَجهِي وماءِ شِعْرِي

لا تُفْنِ عُمْرَ الزّمانِ إلاَّ … ما بينَ قلاّية ٍ وَقمرِي

يا دير مرَّانَ كَمْ غَزَالٍ … فيكَ وكمْ جنّة ٍ وَزَهْرِ

فَكَمْ تَطَرّبْتُ مُسْتَهاماً … إِليكَ إذْ عِيلَ فيكَ صبري

وفي يميني شمالُ شَمْسٍ … وفي شَمَالي يَمينُ بَدْرِ

حَكَتْ أكُفُّ الرّياحِ ليلاً … بروضة ٍ خَيْطَ كلِّ قَطْرِ

كأَنَّ دُولاَبها مُحِبٌّ … يحنّ والدَّمْعُ منهُ يجري

ثُمَّ تحلَّتْ ضُحى ً وأبدَتْ … عرائساً مِنْ حلى ً وَزَهْرِ

فالنَّوْرُ والظّلُّ في رُبَاهُ … ما بينَ نظمٍ وبينَ نَثْرِ

كالدَّمْعِ قد حارَ في خدودٍ … مِنْ حُمُرٍ ورديَّة ٍ وصُفْرِ

ورُبَّ يومٍ قطعتُ فيهِ … عظيمَ قدرٍ جَليلَ ذِكْرِ

أحسَنُ من يومِ مهرجانٍ … ويومِ اَضحى ً ويومِ فِطْرِ

أتبعتُ إثْمَ الهوى بإثمٍ … فيهِ ووزْرَ الصّبا بوِزْرِ

بين شقيقٍ صقيلِ خَدٍّ … وأقحوانٍ نقيّ ثَغْرِ

وابنِ دَلالٍ إذا تَثَنَّى … راَيتَ عذراءَ بنتَ خِدْرِْ

يديرُ ألفاظَهُ بحذقٍ … فينا وأَلْحَاظَه بِسِحْرِ

فلستُ آبى وَلو سَقُونِي … على أغانيهِ نِيلَ مصرِ

ما تَرَكتْ لي المُدامُ همّاً … يَضِيقُ عنهُ وَسيعُ صَدْرِي

إن هيَ إلاَّ نجومُ سَعدٍ … على أكُفِّ الأنامِ تجري