دع مجلس الغيد الأوانس – إبراهيم اليازجي

دع مجلس الغيد الأوانس … وهوى لواحظها النواعس

واسل الكؤوس يديرها … رشا كغصن البان مائس

ودع التنعم بالمطاعم … والمشارب والملابس

أي النعيم لمن يبيت … على بساط الذل جالس

ولمن تراه بائساً … أبداً لذيل الترك بائس

ولمن أزمته بكف … عداه يظلم وهو آئس

ولمن غدا في الرق ليس … يفوته إلا المناخس

ولمن تباع حقوقه … ودماؤه بيع الخسائس

ولمن يرى أوطانه … خرباً وأطلالاً دوارس

كسيت شحوب الثاكلات … وكن قبلاً كالعرائس

عج بي فديتك نادباً … ما بين أرسمها الطوامس

واستنطق الآثار عما … كان في تلك البسابس

من عزة كانت تذل … لها الجبابرة الأشاوس

وكتائب كانت تهاب … لقاء سطوتها المتارس

ومعاقل كانت تعزز … بالطلائع والمحارس

ومدائن غناء قد … كانت تحف بها الفرادس

أين المتاجر والصنائع … والمكاتب والمدارس

بل أين هاتيك المروج … بها المزارع والمغارس

بل أين هاتيك الألوف … بها فيسح البر آنس

هلكوا فلست ترى سوى … عبر تثور بها الهواجس

بيد صوامت ليس يسمع … في مداها صوت نابس

إلا رياح الجور تكسح … وجهها كسح المكانس

أمست بلاقع لا ترى … إلا بأبصار نواكس

ضحكت زماناً ثم عادت … وهي كالحة عوابس

غضبت على الإنسان واتخذت … عليها الوحش حارس

فإذا أتاها الإنس راح … يدوسها جوس المخالس

هذه منازل من مضوا … من قومنا الصيد القناعس

درست كما درسوا وقد … ذهب النفيس مع المنافس

ماذا نؤمل بعدهم … إلا مقارعة الفوارس

فإليكم يا قوم واطرحوا … المدالس والموالس

وتشبهوا بفعال غيركم … من القوم الأحامس

بعصائب أنفوا فجادوا … بالنفوس وبالنفائس

هبت طلائعهم يليها … كل صنديد ممارس

تركوا جموع الترك تعصف … فوقها النكب الروامس

ملأوا البطاح بهم فداس … على الجماجم كل دائس

فخذوا لأنفسكم مثال … أولئك القوم المداعس

أولستم العرب الكرام … ومن هم الشم المعاطس

فاستوقدوا لقتالهم … ناراً تروع كل قابس

وعليهم اتحدوا فكلكم … لكلكم مجانس

ودعوا مقال ذوي الشقاق … من المشايخ والقمامس

فهم رجال الله فيكم … بل هم القوم الأبالس

يمشون بين ظهوركم … تحت الطيالس والأطالس

فالشر كل الشر ما … بين العمائم والقلانس

دبت عقاربهم إليكم … بالمفاسد والدسائس

في كل يوم بينكم … يصلي التعصب حرب داحس

يلقون بينكم التباغض … والعداوة والوساوس

نثروا اتحادكم كما … نثرت من النخل الكبائس

ساد الفساد بهم فساد … الترك فيه بلا معاكس

قوم لقد حكموا بكم … حكم الجوارح في الفرائس

وعدت عوادي البغي تعرقكم … بأنياب نواهس

كم تأملون صلاحهم … ولهم فساد الطبع سائس

ويغركم برق المنى … جهلاً وليل اليأس دامس

أو ما ترون الحكم في … أيدي المصادر والمماكس

وعلى الرشى والزور قد … شادوا المحاكم والمجالس

والحق أصبح عند من … الف الخلاعة والخلابس

من كل من يمسى إذا … ذكروا له الاصلاح خانس

عمت قبائحهم فأمست … لا تحيط بها الفهارس

حال بها طاب التبسم … للوغى والموت عابس

وحلا بها بذل الدماء … فسفكها للجور حابس

برح الخفاء ومن يعش … ير ما تشيب له القوانس

0