دعتكلك البشرى إلى عرشها أسما – ابن شهاب

دعتكلك البشرى إلى عرشها أسما … لترقى على ما فيكمعراجها الأسمى

وتشهد منها فاخلع النعل خاضعاً … بطور تجليها سنا الذات والأسما

وتقطف من غرس التمني لرفعها … حجاب التجنّي يانع الجلوة العظمى

هنالك مغزى العاشقين ومنتهى … أماني أهل الحب والشيمة الشما

وثمة تحظى بالملاحظة التي … تنال بها أقصى مرامك والمرمى

ومهما بدت فاسجد إليها ولا تذر … بسرك معنى من سواها ولا رسما

إذا أشرقت شمس الجمال فهل ترى … بعينيك بدراً بادي النور أو نجما

ويا حبذا إن روقت من رحيقها … كؤوساً وفضت عن أباريقها الختما

فطف واسع وانوٍ الاعتكاف بحانها … ولا تخش عاراً إن ثملت ولا إثما

ففي سبلها الإدراك إيجابه فيا … لسالبة جزئية عكسها تمّا

وتلك التي توحي بجبريل جامها … إلى الروح آي الغيب في ذلك الإغما

وتسري بها الأسرار في سر من دنا … من الدن أو من عرف مختومها شما

وما الفضل إلا فضلة من عصيرها … ومن أجل هذا جانس الكرم الكراما

وما الشرف السامي سوى في ارتشافها … وفي ذوقها المعنى الذي ينطق البكما

وهل غير ساقيها بأقداح راحها … عن الغي يهدي العمي أو يسمع الصمّا

نعم إنه الفرد ابن دحلان أحمد … إمام الورى طرّاً وأوسعهم علما

ثريا أمان الدين من كل ملحد … ونبراسه الماحي بأنواره الظلما

ومن كان للإسلام شيخاً وللهدى … أبا ولسيار العلا أمة وأمّا

أغربني الزهراء إ’كليل تاجهم … وأوفرهم في إرث آبائه قسما

وأصبح في علياء شيب ابن هاشم … يتيمة ذاك العقد والدرة العصما

تبوّأ من بطحاء مكة منزلاً … فاشرق فيها للورى بدره تمّا

به أصبحت أم القرى تحسد القرى … وتحبو الضيوف المستفيدين بالنعما

به غرّة العلم الشريف تهلّلت … سروراً وثغر الفضل أضحى به ألمى

خبير بأسرار الكتاب وسنة … الرسول وباستنباطه منهما الحكما

وعى بين الآيات مشروح صدره … وآتاه في القرآن منزِلُهُ فهما

وما زال يبري من براهين آيه … سهام هدى يرمي فيصمي بها الخصما

وأصبح كشاف الحقائق خازن المعالم … تبيان الهدى منفقا مما

بدعوته أحيى شريعة جدّه … إلى أن نفى عنها التأيم واليتما

وألقح بالسر الذي في ضميره … قرائح كانت عن تلقى الهدى عقما

فأنهلها صفو اليقين وعلّها … وزحزح عنها الشك والظن والوهما

مجلى سباق المجد أخطب من رقى … ذرى منبر العلياء أشرف من أمّا

فأخلاقه كالروض تزهو وعلمه … يجل مقاما أن يُشَبَّهَ بالدأما

بخفض الجناح استوجب الرفع ناصبا … موازين وصف العدل واستعمل الجزما

إلى أن رقى في القرب متن المنصة … المشار إليها بالأصابع والمومى

له بلطيف الروح في كل حضرة … حضور وإن كنا نشاهده جسما

كراماته كالمعجزات وإنها … لمنها وشبه الأصل لا يقتضي ظلما

ومن يستجر في سوحه مخلصاً فلا … يخاف من الأيام ظلماً ولا هضما

له في جمال الحق شغل ورغبة … عن الخوض في أوصاف زينب أو سلمى

يقوم إذا أرخى الدجى ذيله إلى … مناجاة من في حبه حرم النوما

وحينئذ يفنى السوي في شهوده … لدى حضرة الذات المقدسة الأسما

فيدرك من سر العلوم غرائبا … بها يهتدي من كان في هذه أعمى

تضج إذا ما قام للوعظ بالبكا … قلوب وكانت قبل كالصخرة الصما

وكان أشد الناس بالناس رأفة … وأنفذهم في ظالمي قومهم سهما

إليك ابن زيني مدحة من مقصر … تخوض وتطوي نحوك اليم واليهما

تتوب إذا حيّتك عن ذي بضاعة … من الشعر مزجاة وتنشدك الرحما

غنامى أمانيها القبول ونفحة … لمنشئها بالفتح في الوجهة العظمى

فإن له في السير بعض عوائق … تؤخره عن جد أجداده قدما

وقد ناله بعض الأذى من عصابة … ذوي حسد في قومها تكره النعما

وما لصلاح الكل الاك كافل … ولا ريب أن المستجير بكم يحمى

وبالصلوات الطيبات على الذي … إلى قاب قوسين ارتقى نختم النظما

0