خنجر أسود صرخة بيضاء – أديب كمال الدين

كان يتبعها وهي تنتقلُ من شارعٍ إلى شارع

ومن زمنٍ إلى زمن

ومن منفى إلى منفى

كان يتبعها دون أن يعرفَ سرّها

دون أن يصل إلى رحيقها

مَن هي؟ يا إلهي، مَن تكون؟

لم يكن يعرفها أو يعرف سرّها

فقط

كان يعرفُ انه جزء منها

ربّما هي الشمس وهو البحر

أو الأم وهو الطفل

أو الأنثى وهو الذكر

ربّما هي النقطة وهو الحرف

أو المعجزة وهو النبيّ

أو اللعنة وهو الشيطان

لم يكن يعرفها أبداً

فقط

كان يتبعها

ضائعاً مثل دمعة طفل يتيم

وكلما أقتربَ من سرّها

أو خُيّل إليه انه اقتربَ من سرّها

التفتَ ليرى خنجراً أسودَ يثقبُ ظهره

ويرى صرخةً بيضاءَ تخرج ُمن فمه

وتتناثرُ كالزجاج.

0